تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
« التبيان » من انّه المرويّ عن الصادق عليه السّلام معتضدا بما ادّعاه الشيخ من استظهاره في تفاسيرنا . والجواب عن هذه الوجوه أنّها مع تسليم دلالتها والغضّ عمّا فيها على ما تسمع كلَّها ظواهر يجب الخروج عنها بمقتضى ما دلّ على عدم كونه من الملائكة من الأدلَّة القطعيّة الَّتي منها الإجماع القطعي الدّال على عصمتهم عن الصغائر والكبائر ، مضافا إلى الآيات والاخبار الدّالَّة عليها حسبما مرّت إليه الإشارة ، ومنها الإجماع المنعقد في خصوص المقام أيضا ، فانا لا نعرف أحدا من الإماميّة ذهب إلى كونه من الملائكة عدى الشيخ الذي لا يقدح خروجه في انعقاده لكونه معلوم النسب ، ولكون قوله هذا مخالفا لما هو المقطوع من مذهب الإماميّة من ذهابهم إلى عصمة جميع الملائكة فكان قوله هذا مع شذوذه وانفراده به ومخالفته لما استقرّ عليه مذهب الإماميّة وتواترت به اخبارهم على ما تسمع مسبوقا بالإجماع على خلافه ملحوقا به واحتمال نسبته إلى مفسّرينا كما استظهره منهم في تبيانه موهون جدّا سيّما مع عدم الحكاية من غيره رأسا في كتب التفسير وغيرها ، بل المحكي عن شيخه وهو المفيد رحمه اللَّه في كتاب « المقالات » انّه قال : إنّ إبليس من الجنّ خاصة ، وانّه ليس من الملائكة ولا كان منها قال اللَّه تعالى : * ( إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * » ، وجاءت الاخبار متواترة عن أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام بذلك وهو مذهب الإماميّة « 2 » كلَّها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث ، ومنها الأخبار الكثيرة
هامش
( 1 ) الكهف : 50 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 ص 82 .