تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فلم ينفعهم التّوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل فانّه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام ، لم يرد بها غير زخرف الدّنيا والتمكين من النظرة « 1 » . الخبر . وفي الخطبة القاصعة العلويّة المذكورة في النهج : الحمد للَّه الَّذي لبس العزّ والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه ، وجعلهما حمى وحرما على غيره ، واصطفاهما لجلاله ، وجعل اللَّعنة على من نازعه فيهما من عباده ، ثمّ اختبر بذلك ملائكة المقرّبين ، ليميّز المتواضعين منهم عن المستكبرين ، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ، ومحجوبات الغيوب : * ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ) * ، اعترضته ، الحميّة ، فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصّب عليه لأصله ، فعدو اللَّه إمام المتعصّبين ، وسلف المستكبرين الَّذي وضع أساس العصبيّة ، ونازع اللَّه رداء الجبريّة ، وأدرع لباس التّعزز ، وخلع قناع التذلَّل ، إلى قوله عليه السّلام : فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بإبليس إذ أحبط عمله الطويل ، وجهده الجهيد ، وكان قد عبد اللَّه ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدّينا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللَّه تعالى بمثل معصية ؟ كلَّا ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد ، وما بين اللَّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين « 2 » ، الخطبة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 27 ص 175 عن الاحتجاج ص 130 . ( 2 ) الخطبة : 192 من نهج البلاغة .