تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الَّتي لا يبعد دعوى تواترها بل هي متواترة معنى كما صرّح به المفيد وغيره فلا علينا أن نتعرّض لشطر منها في المقام وإن طال بها زمام الكلام . ففي « تفسير القمي » في الصحيح عن جميل بن درّاج قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عما ندب اللَّه الخلق إليه أدخل فيه الضلال قال : نعم والكافرون دخلوا فيه ، لأنّ اللَّه تبارك وتعالى أمر الملائكة بالسّجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس ، وانّ إبليس كان مع الملائكة في السّماء يعبد اللَّه ، وكانت الملائكة تظنّ أنّه منهم ولم يكن منهم ، فلمّا أمر اللَّه الملائكة بالسجود لآدم أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد ، فعلمت الملائكة عند ذلك أنّ إبليس لم يكن منهم ، فقيل له عليه السّلام : فكيف وقع الأمر على إبليس وإنّما أمر اللَّه الملائكة بالسجود لآدم فقال : فكان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة ، وذلك انّ اللَّه تعالى خلق خلقا قبل آدم ، وكان إبليس فيهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدّماء فبعث اللَّه الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء فكان مع الملائكة يعبد اللَّه إلى أن خلق اللَّه تبارك وتعالى آدم « 1 » آه . أقول : قوله في صدر الخبر : انّه كان مع الملائكة أي بالولاء كما بيّنه في ذيله ، وفيه وجوه من الدّلالة على أنّه لم يكن من جنسهم ، بل ويدلّ أيضا على عصمة الملائكة ولو من الحسد . في تفسير العياشي عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سألته عن إبليس أكان من الملائكة أو هل كان يلي شيئا من أمر السّماء وكان من الجنّ ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 273 ، رقم 160 عن تفسير القمي ص 32 .