تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قال عليه السّلام : وكان ذلك من آدم قبل النبوّة ولم يكن ذلك بذنب كبير استحقّ به دخول النّار وإنّما كان من الصغائر الموهوبة الَّتي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم فلمّا اجتباه اللَّه وجعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وعَصى آدَمُ رَبَّه فَغَوى ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه فَتابَ عَلَيْه وهَدى ) * « 1 » وقال عزّ وجلّ : * ( إِنَّ اللَّه اصْطَفى آدَمَ ) * الآية « 2 » . أقول : ويظهر من الخبرين صحّة الاستدلال بالآيتين أيضا إلَّا أنّ الظاهر ورودهما مورد التقيّة لاشتمالهما على ما علم فساده من ضرورة مذهب الإماميّة من جواز ارتكاب الذّنب قبل النبوّة ، اللَّهمّ إلَّا أن يؤوّل بترك الأولى ، أو يقال : إنّ رفع اليد عن بعض الخبر لتقيّة أو غيرها لا يوجب رفع اليد عن غيره ، ولذا قال الأصوليون : انّه كالعام المخصّص حجّة فيما بقي منه بعد التخصيص . واحتمال أنّ المراد بما في الخبرين كونه حجّة في الأرض بعد التوبة فلا ينافي كونه حجّة في السّماء أو على الملائكة قبل الهبوط ، مدفوع ، لمخالفته لظاهر الخبرين سيّما الثّاني . وفي تفسير الإمام عليه السّلام قال اللَّه عزّ وجلّ : يا آدم أنبئ هؤلاء الملائكة بأسمائهم أسماء الأنبياء والأئمّة قال عليه السّلام : * ( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) * فعرفوها أخذ عليهم لهم العهد والميثاق بالإيمان بهم والتفضيل لهم على أنفسهم قال اللَّه تبارك وتعالى عند ذلك : * ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، سرّهما * ( وأَعْلَمُ ما ) *
هامش
( 1 ) طه : 121 - 122 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 78 عن العيون .