تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
من الجنّة وتجددهم ، وذلك لكونهم من أفراد نوعه ولأنّهم هم المحتاجون في معاشهم وعبادتهم إلى تبليغه ، وامّا اشتراك حواء معه في الخطاب بقوله : * ( ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * « 1 » حيث يدلّ على تلقّيها الوحي لا بواسطته فلا يقدح في رسالته إليها لأنّ ذلك من قبيل اشتراك النّبي مع المؤمنين في الخطابات العامة كقوله : * ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ) * . وفيه بعد الغضّ عمّا في الجواب من المناقشة انّه يبقى أصل القول دعوى بلا دليل ، والنّبوي المتقدّم مع ضعفه معارض بأقوى منه سندا وعددا ودلالة على ما يأتي ، واطلاق ما دلّ على نبوّته عليه السّلام لا ينهض حجّه على إثباتها يومئذ للانصراف . وثالثها : القطع بأنّه عليه السّلام لم يكن في ذلك الوقت نبيّا لقوله : * ( ثُمَّ اجْتَباه رَبُّه ) * « 2 » الدّال على أنّه تعالى إنّما اجتباه بعد الزّلة فقبل الزّلة لم يكن مجتبى فلم يكن رسولا لأنّ الاجتباء والرّسالة متلازمان ، فإنّ الاجتباء هو التّخصيص بأنواع التشريعات وكلّ من جعله اللَّه رسولا فقد خصّه بذلك لقوله : * ( اللَّه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * « 3 » ولأنّه لو كان نبيّا في ذلك الزمان لكانت قد صدرت المعصية بعد النبوة ، وذلك غير جايز فوجب أن لا يكون نبيّا في ذلك الزمان ، والملازمة بيّنة بعد القول بكون تلك الزّلة من الكبائر ، ولأنّه لو كان رسولا لكان إمّا مبعوثا إلى حوّاء وهو باطل ، لأنّها عرفت التكليف لا بواسطته أو إلى غيرها من الجنّ والملائكة ، ومن البيّن أنّه ما كان في السّماء أحد من الجنّ ، وأمّا الملائكة فهم أفضل من البشر ولا
هامش
( 1 ) البقرة : 35 . ( 2 ) طه : 122 . ( 3 ) الانعام : 124 .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 142 | السيد حسين بن محمدرضا البروجردي