تبدون وما تكتمون فيما أبدوا من أمر بني الجان وكتموا ما في أنفسهم فلاذت الملائكة الَّذين قالوا ما قالوا بالعرش « 1 » .
وفي خبر آخر عنه عليه السّلام انّ الملائكة منّوا على اللَّه بعبادتهم ايّاه فأعرض عنهم وانّهم قالوا في سجودهم في أنفسهم ما كنّا نظنّ أن يخلق اللَّه خلقا أكرم عليه منّا نحن خزّان اللَّه وجيرانه وأقرب الخلق إليه فلمّا رفعوا رؤوسهم قال اللَّه : وأعلم ما تبدون من ردّكم عليّ وما كنتم تكتمون من ظنكم إنّي لا اخلق خلقا أكرم عليّ منكم فلما علمت الملائكة انّها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش وانّما كانت عصابة من الملائكة ولم تكن جميعهم « 2 » .
أسئلة وأجوبة
ثمّ انّه ربما يورد في المقام وجوه من السؤال منها : أنّ آدم على نبيّنا وآله وعليه السّلام انّما علَّم الأسماء بتعليم اللَّه سبحانه ، والملائكة أيضا كانوا قائلين لذلك ، ولذلك أنبأهم آدم بما جهلوه من تلك الأسماء ، فهلَّا علَّمهم اللَّه تعالى أوّلا ثمّ أمرهم بتعليم آدم عليه السّلام ، والرّد إلى حكمته البالغة وإن خفيت المصلحة علينا مشترك بينه وبين ما أخبرهم به أولا من خلق آدم واختصاصه بالخلافة فلم يظهر من هذا التّفصيل مصلحة أخرى غير الرّد إلى الحكمة الَّذي يقتضيه الايمان بالغيب .
وتوهّم ان الملائكة لم يكونوا مستعدّين لأخذ تلك العلوم بلا واسطة بل إنّما
هامش
( 1 ) البحار : ج 11 ص 148 عن تفسير العياشي .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 99 ص 205 ح 19 .