تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
علموها بواسطة آدم عليه السّلام وهو المراد بالفضيلة مدفوع بأنّ الملائكة هم الرسل إلى الأنبياء وهم الملقيات ذكرا عذرا أو نذرا فهم الوسائط في العلوم الإلهية الواصلة إلى البشر . والجواب انّه قد مرّت الإشارة إلى أنّ هذا التعليم كان تكوينيّا مختصا بآدم دون الملائكة الَّذين ليس في طبيعتهم وجبلَّتهم خلط وتركيب بل هم وحدانيّة الصّفة فردانيّة القوّة لا يفعل كلّ صنف منهم إلَّا فعلا واحدا وما منهم إلَّا لهم مقام معلوم ، فإنّي لهم الإحاطة بجميع العوالم والعلوم ، فإنّ مثالهم مثال القوى البسيطة كالحواس حيث انّ البصر لا يزاحم السمع في مدركاته وهي الأصوات ولا السمع البصر في المرئيّات ولا هما يزاحمان الشّم ولا الذّوق ولا شيء منهما يزاحم شيئا من الأوّلين وأمّا آدم فكان صفوة العالم وقد خلقه اللَّه تعالى من أجزاء مختلفة وقوى متباينة حتّى استعدّ بذلك لإدراك أنواع المدركات من المحسوسات والمعقولات والتمييز بينها والحكم عليها بما يليق بها والتوسط في الفيوض الواصلة إليها والعبور عنها جميعا إلى مركزه الأصلي وعالمه الكلَّي فصلح بذلك لتحمّل أعباء الخلافة في جميع النشآت والعوالم فجعله اللَّه مستودعا لأنوار علمه وحكمته ومعرفته وأودع فيه أنوار النّبي محمد وأهل بيته الطَّاهرين وغيرهم من الأنبياء والمرسلين صلى اللَّه عليهم أجمعين ، ولذا كان آدم مخصوصا بمعرفة الأسماء كلَّها والملائكة لا علم لهم إلَّا بما علَّمهم ربّهم من خصوصيّات جهات كينوناتهم ، ثمّ إنّ اللَّه سبحانه قد نبّه على ما أراد التنبيه عليه من شرف آدم وفضله عليهم بان علَّمه أوّلا بلا واسطة أحد منهم ثمّ أمرهم بالرّجوع إليه في اقتباس العلوم واقتناص المعارف فله الفضل عليهم من