* ( تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * وما كان يعتقده إبليس من الإباء على آدم إن أمر بطاعته وإهلاكه إن سلَّط عليه ، ومن اعتقادكم انّه لا أحد يأتي بعدكم إلَّا وأنتم أفضل منه ، بل محمّد وآله الطيّبون أفضل منكم الَّذين أنبأكم آدم بأسمائهم « 1 » .
وفيه تفصيل واستحضار لقوله : * ( أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * وتنبيه على انّه هو العالم بأسرار الملك والملكوت ممّا خفي عليهم من غيوب السماوات والأرض أو ظهر لهم من أحوالهم الظَّاهرة والباطنة ، وقيل : ما تبدون من نسبة الإفساد والسّفك وما تكتمون من استبطانكم انكم الأحقّاء بالخلافة أو ما تبدون من الطَّاعة وما تكتمون من اسرار إبليس المعصية ، ولا يقدح فيه اختصاص الخطاب بالملائكة الَّذين ليس منهم إبليس لأنّه لما عمّهم التكليف جاز أن يذكر في جملتهم مع انّه كان يرى للملائكة انّه منهم ، وكان ذلك معتقد كثير من الملائكة على ما يأتي .
قال في « المجمع » : وقد رويت روايات تدلّ عليه « 2 » والأولى الحمل على العموم الشامل لجميع ما مرّ وغيره حتّى ما قيل : من انّ اللَّه تعالى لما خلق أدم مرّت به الملائكة قبل أن ينفخ فيه الرّوح ولم تكن رأت مثله فقالوا لن يخلق اللَّه تعالى خلقا إلَّا كنّا أكرم منه وأفضل .
وروى العيّاشي عن الصادق عليه السّلام قال : لمّا أن خلق اللَّه آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له فقالت الملائكة في أنفسها : ما كنّا نظنّ انّ اللَّه تعالى خلق خلقا أكرم عليه منّا فنحن جيرانه ، ونحن أقرب خلقه إليه فقال اللَّه ألم أقل لكم إنّي أعلم ما
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 1 ص 73 .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 82 .