وصدره وإن وافق الأخبار المتقدّمة إلَّا أن قوله : أدمه اللَّه يومئ إلى ما سمعت ، وكذا قوله في الخبر الآتي عن تفسير فرات فخلقه من أديم الأرض لأنّه لمّا عجن بالماء استأدم « 1 » ، وإن كان محتملا لغيره من الوجوه ، بل صدره ظاهر فيما تقدّم ، ولعلّ فيه إشارة إلى سببين للتسمية .
وربما يقال بكونه مشتقّا من الأدمة بالفتح بمعنى الأسوة وهي القدوة لأنّه يقتدي به ذرّيته أو الملائكة ويعرف به افراد هذا النوع ، قال في « القاموس » : وهو آدم أهله وأدمتهم ويحرّك وأدامهم : أسوتهم الَّذي به يعرفون ، وقد أدمهم كنصر صار كذلك انتهى .
أو من الأدمة بالضّم بمعنى السمرة لأنّه عليه السّلام كان أسمر اللَّون على ما قيل ، وأورد عليه بأنّه لا يناسب ما ورد من براعة جماله وإنّ يوسف عليه السّلام كان جماله على الثلث منه .
وفيه ضعف واضح فإنّ الأدمة لا ينافي البراعة في الحسن ، أو بمعنى القرابة والوسيلة يجعلها في ذرّيته بالتّوالد إلى غير ذلك ممّا لا يأبى عنه اللَّغة والاستعمال وإن كان ظاهر النّصوص هو ما سمعت .
وامّا المناقشة في أصل الاشتقاق نظرا إلى اختصاصه بلغات العرب ، ثمّ في عربيّته وقد روى من أنّه عليه السّلام كان يتكلَّم بالسرّيانيّة مضافا إلى وضوح حدوث اللَّغات العربيّة .
هامش
( 1 ) تفسير فرات : 65 وعنه البحار ج 57 ص 94 .