تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أَجْمَعُونَ ) * « 1 » ، لأنّ الكلّ قد يلي العوامل ، وأجمعون لا يكون إلَّا تابعا والتأكيد بالاستيعاب إمّا باعتبار أنواع الاسم حسبما سمعت ، أو افراد كلّ نوع ، والأولى اعتبار العموم من الجهتين ، سيّما مع تأكيد الجمع المحلَّى ، أو أنّ المراد بالأسماء مسمّياتها بتقدير المضاف إليه ، فتشمل جميع الأكوان ، وأفعالها ، وخواصّها وآثارها ، وأصول العلوم والصناعات ، وأنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات ، وغيرها ممّا علَّمها اللَّه تعالى آدم تعليما إلهاميّا مترتّبا على كمال الاستعداد الحاصل من التعليم التكويني ، فانّه جعل وجوده وكينونته نسخة مختصرة مشتملة على كليّات ما في العوالم الملكوتيّة والنّاسوتيّة ، ولذا ورد انّه قد أخذ من جميع القبضات المأخوذة من السماوات والأرضين . ففي « الكافي » عن الصّادق عليه السّلام قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ لما أراد ان يخلق آدم عليه السّلام بعث جبرئيل في أوّل ساعة من يوم الجمعة ، فقبض بيمينه قبضة ، فبلغت قبضته من السماء السّابعة إلى السّماء الدنيا ، وأخذ من كلّ سماء تربة ، وقبض قبضة أخرى من الأرض السابعة العليا إلى الأرض السابعة القصوى ، فأمر اللَّه عزّ وجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ، والقبضة الأخرى بشماله ، ففلق الطَّين فلقتين ، فذرا من الأرض ذروا ومن السماوات ذروا ، فقال للَّذي بيمينه : منك الرّسل والأنبياء والأوصياء والصّديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته ، فوجب لهم ما قال كما قال ، وقال للَّذي بشماله : منك الجبّارون والمشركون والكافرون والطَّواغيت ومن أريد هوانه وشقوته ، فوجب لهم ما قال كما قال ثمّ انّ الطَّينتين خلقتا
هامش
( 1 ) الحجر : 30 .