فمدفوعة بالمنع من الاختصاص وقد روى انّه عليه السّلام كان يتكلَّم بكلّ لسان وإن كان الغالب هو البعض ، وحدوث اللَّغة العربيّة بعد إسماعيل غير مسلَّم ، وقد روى انّ الكتب السّماوية كلَّها باللَّغة العربيّة وإن وقعت في الأسماع بلغات أخر ، والظَّاهر انّ التّسمية بآدم كانت من اللَّه سبحانه .
وبالجملة لا ينبغي التأمّل في عربيّته سيّما بعد ما سمعت من الأخبار ولذا قال الجواليقي « 1 » : أسماء الأنبياء كلَّها أعجميّة إلَّا أربعة : آدم ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد عليهم السّلام .
بل في الخبر : أوّل من تكلَّم بالعربيّة آدم عليه السّلام « 2 » .
وأمّا ما رواه في المعاني والخصال عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : انّ أربعة من الأنبياء سريانيّون آدم وشيث وإدريس ونوح « 3 » فمحمول على غلبة تلك اللَّغة على لسانه ، وإلَّا فقد ورد إنّ اللَّه تعالى انزل عليه ألف ألف لسان لا يفهم فيه أهل لسان من أهل لسان حرفا واحدا بغير تعليم « 4 » .
بل في « الاختصاص » مثل ما سمعت عن « المعاني » و « الخصال » ثمّ قال
هامش
( 1 ) هو أبو محمد إسماعيل بن أبي منصور موهوب بن أحمد البغدادي ، كان بعد أبيه إمام أهل الأدب بالعراق ، توفى سنة « 539 » ه .
( 2 ) قال السيوطي : عن ابن العباس : أوّل من تكلَّم بالعربيّة المحضة هو إسماعيل عليه السّلام وأراد به عربيّة قريش التي نزل بها القرآن ، واما عربيّة قحطان وحمير فكانت قبل إسماعيل - المزهر للسيوطي ج 1 ص 27 .
( 3 ) الخصال : ج 2 ص 524 .
( 4 ) بحار الأنوار ج 11 ص 257 ح 3 .