تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الأرض الرّابعة إلى اعتدال ، لأنّه خلق وسط بين الملائكة والبهائم ، وستسمع ما فيه من الإشارة . وفي « الاحتجاج » عن أبي بصير قال : سأل طاوس اليماني أبا جعفر عليه السّلام لم سمّي آدم آدم ؟ قال : لأنّه رفعت طينته من أديم الأرض السّفلى « 1 » . وهذا الخبر يحتمل كلَّا من الوجوه الثلاثة وغيرها . أو من الأدمة بمعنى الألفة والاتّفاق يقال : أدم اللَّه بينهما أي أصلح وألَّف وكذلك آدم اللَّه بينهما فعل وأفعل بمعنى ، ومنه الخبر : فانّه أحرى أن يؤدم بينكما « 2 » يعني أن يكون بينكما المحبّة والاتّفاق ولعلَّه الأنسب بما في « العلل » قال : أتى أمير المؤمنين عليه السّلام يهوديّ فقال : لم سمّي آدم آدم ؟ قال عليه السّلام : لأنّه خلق من أديم الأرض ، وذلك إنّ اللَّه تبارك وتعالى بعث جبرئيل وأمره أن يأتيه من أديم الأرض أربع طينات : طينة بيضاء ، وطينة حمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها وحزنها ثمّ أمره أن يأتيه بأربع مياه : ماء عذب ، وماء ملح وماء قر وماء منتن ، ثمّ أمره أن يفرغ الماء في الطَّين وآدمه اللَّه بيده فلم يفضل شيء من الطَّين يحتاج إلى الماء ولا من الماء شيء يحتاج إلى الطَّين وجعل الماء العذب في حلقه ، وجعل الماء المالح في عينيه ، وجعل الماء المرّ في أذنيه ، وجعل الماء المنتن في انفه « 3 » . الخبر .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ص 179 وعنه البحار ج 11 ص 100 . ( 2 ) في لسان العرب ج 12 ص 8 : في الحديث عن النبيّ صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم أنه قال للمغيرة بن شعبة وخطب امرأة : لو نظرت إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما قال الكسائي : يودم بينكما يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق . ( 3 ) علل الشرائع ص 2 ح 1 .