في تحتها للنخلة . * ( أَلَّا تَحْزَنِي ) * أي لا تحزني أو بأن لا تحزني . * ( قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) * جدولا . هكذا روي مرفوعا ، وقيل سيدا من السرو وهو عيسى عليه الصلاة والسلام .
وهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 )
* ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ) * وأميليه إليك ، والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهز والإمالة به ، أو * ( هُزِّي ) * الثمرة بهزه والهز تحريك بجذب ودفع . * ( تُساقِطْ عَلَيْكِ ) * تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين وحذفها حمزة ، وقرأ يعقوب بالياء وحفص * ( تُساقِطْ ) * من ساقطت بمعنى أسقطت ، وقرئ « تتساقط » و « تسقط » و « يسقط » فالتاء للنخلة والياء للجذع . * ( رُطَباً جَنِيًّا ) * تمييز أو مفعول .
روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء ، فهزتها فجعل اللَّه تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا .
وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها فإن مثلها لا يتصور لمن يرتكب الفواحش ، والمنبهة لمن رآها على أن من قدر أن يثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل ، وأنه ليس ببدع من شأنها مع ما فيه من الشراب والطعام ولذلك رتب عليه الأمرين فقال :
فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 )
* ( فَكُلِي واشْرَبِي ) * أي من الرطب وماء السري أو من الرطب وعصيره . * ( وقَرِّي عَيْناً ) * وطيبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك ، وقرئ « وقري » بالكسر وهو لغة نجد ، واشتقاقه من القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره ، أو من القر فإن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها للمكروه . * ( فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً ) * فإن تري آدميا ، وقرئ « ترئن » على لغة من يقول لبأت بالحج لتآخ بين الهمزة وحرف اللين . * ( فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ) * صمتا وقد قرئ به ، أو صياما وكانوا لا يتكلمون في صيامهم . * ( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ) * بعد أن أخبرتكم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي . وقيل أخبرتهم بنذرها بالإشارة وأمرها بذلك لكراهة المجادلة والاكتفاء بكلام عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه قاطع في قطع الطاعن .
فَأَتَتْ بِه قَوْمَها تَحْمِلُه قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 )
* ( فَأَتَتْ بِه ) * أي مع ولدها . * ( قَوْمَها ) * راجعة إليهم بعد ما طهرت من النفاس . * ( تَحْمِلُه ) * حاملة إياه .
* ( قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ) * أي بديعا منكرا من فري الجلد .
* ( يا أُخْتَ هارُونَ ) * يعنون هارون النبي عليه الصلاة والسلام وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة ، وقيل كانت من نسله وكان بينهما ألف سنة . وقيل هو رجل صالح أو طالح كان في زمانهم شبهوها به تهكما أو لما رأوا قبل من صلاحها أو شتموها به . * ( ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) * تقرير لأن ما جاءت به فري ، وتنبيه على أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش .
فَأَشارَتْ إِلَيْه قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ( 29 ) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 )
* ( فَأَشارَتْ إِلَيْه ) * إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أي كلموه ليجيبكم . * ( قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي