تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الْمَهْدِ صَبِيًّا ) * ولم نعهد صبيا في المهد كلمه عاقل ، و * ( كانَ ) * زائدة والظرف صلة من ، و * ( صَبِيًّا ) * حال من المستكن فيه أو تامة أو دائمة كقوله تعالى : * ( وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ) * أو بمعنى صار . * ( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه ) * أنطقه اللَّه تعالى به أولا لأنه أول المقامات والرد على من يزعم ربوبيته . * ( آتانِيَ الْكِتابَ ) * الإنجيل . * ( وجَعَلَنِي نَبِيًّا ) * .
وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وبَرًّا بِوالِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) والسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) * ( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً ) * نفاعا معلما للخير ، والتعبير بلفظ الماضي إما باعتبار ما سبق في قضائه ، أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع وقيل أكمل اللَّه عقله واستنبأه طفلا . * ( أَيْنَ ما كُنْتُ ) * حيث كنت . * ( وأَوْصانِي ) * وأمرني . * ( بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ) * زكاة المال إن ملكته أو تطهير النفس عن الرذائل . * ( ما دُمْتُ حَيًّا ) * . * ( وَبَرًّا بِوالِدَتِي ) * وبارا بها عطف على * ( مُبارَكاً ) * ، وقرئ بالكسر على أنه مصدر وصف به أو منصوب بفعل دل عليه أوصاني ، أي وكلفني برا ويؤيده القراءة بالكسر والجر عطفا على * ( بِالصَّلاةِ ) * . * ( ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ) * عند اللَّه من فرط تكبره . * ( وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ) * كما هو على يحيى والتعريف للعهد والأظهر أنه للجنس والتعريض باللعن على أعدائه ، فإنه لما جعل جنس السلام على نفسه عرض بأن ضده عليهم كقوله تعالى : * ( والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) * فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى .
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ( 34 ) * ( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) * أي الذي تقدم نعته هو عيسى ابن مريم لا ما يصفه النصارى ، وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم . * ( قَوْلَ الْحَقِّ ) * خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه ، والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة . وقيل صفة * ( عِيسَى ) * أو بدل أو خبر ثان ومعناه كلمة اللَّه . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب * ( قَوْلَ ) * بالنصب على أنه مصدر مؤكد . وقرئ « قال الحق » وهو بمعنى القول . * ( الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ) * في أمره يشكون أو يتنازعون ، فقالت اليهود ساحر وقالت النصارى ابن اللَّه وقرئ بالتاء على الخطاب .
ما كانَ لِلَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَه إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وإِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) * ( ما كانَ لِلَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَه ) * تكذيب للنصارى وتنزيه للَّه تعالى عما بهتوه . * ( إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ) * تبكيت لهم ، فإن من إذا أراد شيئا أوجده ب * ( كُنْ ) * كان منزها عن شبه الخلق إلى الحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث ، وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب على الجواب . * ( وَإِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) * سبق تفسيره في سورة « آل عمران » ، وقرأ الحجازيان والبصريان * ( وإِنَّ ) * بالفتح على ولأن وقيل إنه معطوف على * ( بِالصَّلاةِ ) * .
فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) * ( فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ) * اليهود والنصارى أو فرق النصارى : نسطورية قالوا إنه ابن اللَّه ،