* ( قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ) * الذي استعذت به . * ( لأَهَبَ لَكِ غُلاماً ) * أي لأكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع ، ويجوز أن يكون حكاية لقول اللَّه تعالى ، ويؤيده قراءة أبي عمرو والأكثر عن نافع ويعقوب بالياء .
* ( زَكِيًّا ) * طاهرا من الذنوب أو ناميا على الخير أي مترقيا من سن إلى سن على الخير والصلاح .
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ولَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَه آيَةً لِلنَّاسِ ورَحْمَةً مِنَّا وكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 )
* ( قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) * ولم يباشرني رجل بالحلال ، فإن هذه الكنايات إنما تطلق فيه ، أما الزنا فإنما يقال فيه خبث بها وفجر ونحو ذلك ويعضده عطف قوله : * ( ولَمْ أَكُ بَغِيًّا ) * عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء ، أو فعيل بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة ، أو للنسب كطالق .
* ( قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ولِنَجْعَلَه ) * أي ونفعل ذلك لنجعله آية أو لنبين به قدرتنا ولنجعله ، وقيل عطف على ليهب على طريقة الالتفات . * ( آيَةً لِلنَّاسِ ) * علامة لهم وبرهانا على كمال قدرتنا . * ( ورَحْمَةً مِنَّا ) * على العباد يهتدون بإرشاده . * ( وكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ) * أي تعلق به قضاء اللَّه في الأزل ، أو قدر وسطر في اللوح أو كان أمرا حقيقا بأن يقضى ويفعل لكونه آية ورحمة .
فَحَمَلَتْه فَانْتَبَذَتْ بِه مَكاناً قَصِيًّا ( 22 )
* ( فَحَمَلَتْه ) * بأن نفخ في درعها فدخلت النفخة في جوفها وكان مدة حملها سبعة أشهر ، وقيل ستة ، وقيل ثمانية ولم يعش مولود وضع لثمانية غيره ، وقيل ساعة كما حملته نبذته وسنها ثلاث عشرة سنة ، وقيل عشر سنين وقد حاضت حيضتين . * ( فَانْتَبَذَتْ بِه ) * فاعتزلت وهو في بطنها كقوله :
تدوس بنا الجماجم والتريبا والجار والمجرور في موضع الحال . * ( مَكاناً قَصِيًّا ) * بعيدا من أهلها وراء الجبل وقيل أقصى الدار .
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 )
* ( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ) * فألجأها المخاض ، وهو في الأصل منقول من جاء لكنه خص به في الاستعمال كآتى في أعطى وقرئ « المخاض » بالكسر وهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج .
* ( إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) * لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة ، وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء ، والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس ، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها . * ( قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا ) * استحياء من الناس ومخافة لومهم ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر * ( مِتُّ ) * من مات يموت . * ( وكُنْتُ نَسْياً ) * ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب ونظيره الذبح لما يذبح ، وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به ، وقرئ به وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه أهله لقلته . * ( مَنْسِيًّا ) * منسي الذكر بحيث لا يخطر ببالهم وقرئ بكسر الميم على الاتباع .
فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 )
* ( فَناداها مِنْ تَحْتِها ) * عيسى ، وقيل جبريل كان يقبل الولد ، وقيل تحتها أسفل من مكانها . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص وروح * ( مِنْ تَحْتِها ) * بالكسر والجر على أن في نادى ضمير أحدهما ، وقيل الضمير