تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
* ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه مِنَ الْمِحْرابِ ) * من المصلى أو من الغرفة . * ( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ ) * فأومأ إليهم لقوله * ( إِلَّا رَمْزاً ) * . وقيل كتب لهم على الأرض . * ( أَنْ سَبِّحُوا ) * صلوا أو نزهوا ربكم . * ( بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * طرفي النهار ، ولعله كان مأمورا بأن يسبح ويأمر قومه بأن يوافقوه ، و * ( أَنْ ) * تحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة .
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وحَناناً مِنْ لَدُنَّا وزَكاةً وكانَ تَقِيًّا ( 13 ) * ( يا يَحْيى ) * على تقدير القول . * ( خُذِ الْكِتابَ ) * التوراة . * ( بِقُوَّةٍ ) * بجد واستظهار بالتوفيق . * ( وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * يعني الحكمة وفهم التوراة ، وقيل النبوة أحكم اللَّه عقله في صباه واستنبأه . * ( وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا ) * ورحمة منا عليه أو رحمة وتعطفا في قلبه على أبويه وغيرهما عطف على الحكم . * ( وَزَكاةً ) * وطهارة من الذنوب أو صدقة أي تصدق اللَّه به على أبويه ، أو مكنه ووفقه للتصدق على الناس . * ( وَكانَ تَقِيًّا ) * مطيعا متجنبا عن المعاصي .
وبَرًّا بِوالِدَيْه ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وسَلامٌ عَلَيْه يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) * ( وبَرًّا بِوالِدَيْه ) * وبارا بهما . * ( ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ) * عاقا أو عاصي ربه . * ( وسَلامٌ عَلَيْه ) * من اللَّه . * ( يَوْمَ وُلِدَ ) * من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم . * ( ويَوْمَ يَمُوتُ ) * من عذاب القبر . * ( ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) * من عذاب النار وهول القيامة .
واذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) * ( واذْكُرْ فِي الْكِتابِ ) * في القرآن . * ( مَرْيَمَ ) * يعني قصتها . * ( إِذِ انْتَبَذَتْ ) * اعتزلت ، بدل من * ( مَرْيَمَ ) * بدل الاشتمال لأن الأحيان مشتملة على ما فيها ، أو بدل الكل لأن المراد ب * ( مَرْيَمَ ) * قصتها وبالظرف الأمر الواقع فيه وهما واحد ، أو ظرف لمضاف مقدر وقيل * ( إِذِ ) * بمعنى أن المصدرية كقولك : أكرمتك إذ لم تكرمني فتكون بدلا لا محالة . * ( مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ) * شرقي بيت المقدس ، أو شرقي دارها ، ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة ومكانا ظرف أو مفعول لأن * ( انْتَبَذَتْ ) * متضمن معنى أتت .
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) * ( فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً ) * سترا . * ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) * قيل قعدت في مشرقة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها . وكانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت . فبينما هي في مغتسلها أتاها جبريل عليه السلام متمثلا بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه ، ولعله لتهييج شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها .
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) * ( قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ ) * من غاية عفافها . * ( إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ) * تتقي اللَّه وتحتفل بالاستعاذة ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فإني عائذة منك ، أو فتتعظ بتعويذي أو فلا تتعرض لي ، ويجوز أن يكون للمبالغة أي إن كنت تقيا متورعا فإني أتعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك .