تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
( 19 ) سورة مريم مكية إلا آية السجدة وهي ثمان أو تسع وتسعون آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَه زَكَرِيَّا ( 2 ) * ( كهيعص ) * أمال أبو عمرو الهاء لأن ألفات أسماء التهجي ياءات وابن عامر وحمزة الياء ، والكسائي وأبو بكر كليهما ، ونافع بين بين ونافع وابن كثير وعاصم يظهرون دال الهجاء عند الذال ، والباقون يدغمونها . * ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ ) * خبر ما قبله إن أول السورة أو بالقرآن ، فإنه مشتمل عليه أو خبر محذوف أي : هذا المتلو * ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ ) * ، أو مبتدأ حذف خبره أي فيما يتلى عليك ذكرها ، وقرئ « ذكر رحمة » على الماضي و « ذكر » على الأمر . * ( عَبْدَه ) * مفعول الرحمة أو الذكر على أن الرحمة فاعله على الاتساع كقولك : ذكرني جود زيد . * ( زَكَرِيَّا ) * بدل منه أو عطف بيان له .
إِذْ نادى رَبَّه نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) * ( إِذْ نادى رَبَّه نِداءً خَفِيًّا ) * لأن الإخفاء والجهر عند اللَّه سيان ، والإخفاء أشد إخباتا وأكثر إخلاصا أو لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر ، أو لئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم ، أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته . واختلف في سنه حينئذ فقيل ستون ، وقيل سبعون ، وقيل خمس وسبعون ، وقيل خمس وثمانون ، وقيل تسع وتسعون .
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ولَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) * ( قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) * تفسير للنداء والوهن الضعف ، وتخصيص العظم لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن وتوحيده لأن المراد به الجنس ، وقرئ « وهن » و « وهن » بالضم والكسر ونظيره كمل بالحركات الثلاث . * ( واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) * شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة وأسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة ، وجعله مميزا إيضاحا للمقصود ، واكتفى باللام على الإضافة للدلالة على أن علم المخاطب بتعين المراد يغني عن التقيد . * ( ولَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ) * بل كلما دعوتك استجبت لي وهو توسل بما سلف معه من الاستجابة ، وتنبيه على أن المدعو له وإن لم يكن معتادا فإجابته معتادة ، وأنه تعالى عوده بالإجابة وأطمعه فيها ، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه .
وإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ واجْعَلْه رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) * ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ ) * يعني بني عمه وكانوا أشرار بني إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته