تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
* ( لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَه ) * هو الجنة فيها ما يحبونه . * ( وإِنَّ اللَّه لَعَلِيمٌ ) * بأحوالهم وأحوال معادهم . * ( حَلِيمٌ ) * لا يعاجل في العقوبة .
ذلِكَ ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه اللَّه إِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) * ( ذلِكَ ) * أي الأمر ذلك . * ( ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ) * ولم يزد في الاقتصاص ، وإنما سمي الابتداء بالعقاب الَّذي هو الجزاء للازدواج أو لأنه سببه . * ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه ) * بالمعاودة إلى العقوبة . * ( لَيَنْصُرَنَّه اللَّه ) * لا محالة . * ( إِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) * للمنتصر حيث اتبع هواه في الانتقام وأعرض عما ندب اللَّه إليه بقوله : * ( ولَمَنْ صَبَرَ وغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * وفيه تعريض بالحث على العفو والمغفرة ، فإنه تعالى مع كمال قدرته وتعالي شأنه لما كان يعفو ويغفر فغيره بذلك أولى ، وتنبيه على أنه تعالى قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده .
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 61 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه هُوَ الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 62 ) * ( ذلِكَ ) * أي ذلك النصر . * ( بِأَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * بسبب أن اللَّه تعالى قادر على تغليب الأمور بعضها على بعض ، جار عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة ومن ذلك إيلاج أحد الملوين في الآخر ، بأن يزيد فيه ما ينقص منه ، أو بتحصيل ظلمة الليل في مكان ضوء النهار بتغييب الشمس وعكس ذلك باطلاعها . * ( وأَنَّ اللَّه سَمِيعٌ ) * يسمع قول المعاقب والمعاقب . * ( بَصِيرٌ ) * يرى أفعالهما فلا يهملهما . * ( ذلِكَ ) * الوصف بكمال القدرة والعلم . * ( بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ) * الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده ، فإن وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالما بذاته وبما عداه ، أو الثابت الإلهية ولا يصلح لها إلا من كان قادرا عالما . * ( وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ) * إلها ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتاء على مخاطبة المشركين ، وقرأ بالبناء للمفعول فتكون الواو لما فإنه في معنى الآلهة . * ( هُوَ الْباطِلُ ) * المعدوم في حد ذاته ، أو باطل الألوهية . * ( وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ ) * على الأشياء . * ( الْكَبِيرُ ) * على أن يكون له شريك لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر منه سلطانا .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 64 ) * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * استفهام تقرير ولذلك رفع . * ( فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) * عطف على * ( أَنْزَلَ ) * إذ لو نصب جوابا لدل على نفي الاخضرار كما في قولك : ألم تر أني جئتك فتكرمني ، والمقصود إثباته وإنما عدل به عن صيغة الماضي للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان . * ( إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ ) * يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق . * ( خَبِيرٌ ) * بالتدابير الظاهرة والباطنة . * ( لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * خلقا وملكا . * ( وإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيُّ ) * في ذاته عن كل شيء . * ( الْحَمِيدُ ) * المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى