تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ ) * جعلها مذللة لكم معدة لمنافعكم . * ( والْفُلْكَ ) * عطف على * ( ما ) * أو على اسم * ( أَنَّ ) * ، وقرئ بالرفع على الابتداء . * ( تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ) * حال منها أو خبر . * ( وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ ) * من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك . * ( إِلَّا بِإِذْنِه ) * إلا بمشيئته وذلك يوم القيامة ، وفيه رد لاستمساكها بذاتها فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها . * ( إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع المضار . * ( وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ) * بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا . * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * إذا جاء أجلكم . * ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * في الآخرة . * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ ) * لجحود لنعم اللَّه مع ظهورها .
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) * ( لِكُلِّ أُمَّةٍ ) * أهل دين . * ( جَعَلْنا مَنْسَكاً ) * متعبدا أو شريعة تعبدوا بها ، وقيل عيدا . * ( هُمْ ناسِكُوه ) * ينسكونه . * ( فَلا يُنازِعُنَّكَ ) * سائر أرباب الملل . * ( فِي الأَمْرِ ) * في أمر الدين أو النسائك لأنهم بين جهال وأهل عناد ، أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع ، وقيل المراد نهي الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم ، فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء ، أو عن منازعتهم كقولك : لا يضار بك زيد ، وهذا إنما يجوز في أفعال المغالبة للتلازم ، وقيل نزلت في كفار خزاعة قالوا للمسلمين : ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللَّه ، وقرئ فلا ينزعنك على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه من نازعته فنزعته إذا غلبته . * ( وادْعُ إِلى رَبِّكَ ) * إلى توحيده وعبادته . * ( إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ) * طريق إلى الحق سوي .
وإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) * ( وَإِنْ جادَلُوكَ ) * وقد ظهر الحق ولزمت الحجة . * ( فَقُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ) * من المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم عليها ، وهو وعيد فيه رفق . * ( اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) * يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب . * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات . * ( فِيما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * من أمر الدين .
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 70 ) ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً وما لَيْسَ لَهُمْ بِه عِلْمٌ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) * ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ والأَرْضِ ) * فلا يخفى عليه شيء . * ( إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ ) * هو اللوح كتبه فيه قبل حدوثه فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له . * ( إِنَّ ذلِكَ ) * إن الإحاطة به وإثباته في اللوح المحفوظ ، أو الحكم بينكم . * ( عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ) * لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات على سواء .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 78 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي