تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
* ( ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ) * حجة تدل على جواز عبادته . * ( وما لَيْسَ لَهُمْ بِه عِلْمٌ ) * حصل لهم من ضرورة العقل أو استدلاله . * ( وما لِلظَّالِمِينَ ) * وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم . * ( مِنْ نَصِيرٍ ) * يقرر مذهبهم أو يدفع العذاب عنهم .
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) * ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا ) * من القرآن . * ( بَيِّناتٍ ) * واضحات الدلالة على العقائد الحقية والأحكام الإلهية . * ( تَعْرِفُ فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ) * الإنكار لفرط نكيرهم للحق وغيظهم لأباطيل أخذوها تقليدا ، وهذا منتهى الجهالة وللإشعار بذلك وضع الذين كفروا موضع الضمير أو ما يقصدونه من الشر * ( يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا ) * يثبون ويبطشون بهم . * ( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ ) * من غيظكم على التالين وسطوتكم عليهم ، أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم . * ( النَّارُ ) * أي هو النار كأنه جواب سائل قال : ما هو ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره : * ( وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا ) * وقرئ بالنصب على الاختصاص وبالجر بدلا من شر فتكون الجملة استئنافا كما إذا رفعت خبرا أو حالا منها . * ( وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * النار .
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَه إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ( 73 ) * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ ) * بين لكم حال مستغربة أو قصة رائعة ولذلك سماها مثلا ، أو جعل للَّه مثل أي مثل في استحقاق العبادة . * ( فَاسْتَمِعُوا لَه ) * للمثل أو لشأنه استماع تدبر وتفكر . * ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * يعني الأصنام ، وقرأ يعقوب بالياء وقرئ به مبنيا للمفعول والراجع إلى الموصول محذوف على الأولين . * ( لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ) * لا يقدرون على خلقه مع صغره لأن * ( لَنْ ) * بما فيها من تأكيد النفي دالة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه ، والذباب من الذب لأنه يذب وجمعه أذبة وذبان . * ( ولَوِ اجْتَمَعُوا لَه ) * أي للخلق هو بجوابه المقدر في موضع حال جيء به للمبالغة ، أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين . * ( وإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوه مِنْه ) * جهلهم غاية التجهيل بأن أشركوا إلها قدر على المقدورات كلها وتفرد بإيجاد الموجودات بأسرها - تماثيل هي أعجز الأشياء ، وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الأحياء وأذلها ولو اجتمعوا له ، بل لا تقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل وتعجز عن ذبه عن نفسها واستنقاذ ما يختطفه من عندها . قيل كانوا يطلونها بالطيب والعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من الكوى فيأكله . * ( ضَعُفَ الطَّالِبُ والْمَطْلُوبُ ) * عابد الصنم ومعبوده ، أو الذباب يطلب ما يسلب عن الصنم من الطيب والصنم يطلب الذباب منه السلب ، أو الصنم والذباب كأنه يطلبه ليستنقذ منه ما يسلبه ولو حققت وجدت الصنم أضعف بدرجات .
ما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّه يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ومِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 76 ) * ( ما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ) * ما عرفوه حق معرفته حيث أشركوا به وسموا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبة . * ( إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ ) * على خلق الممكنات بأسرها . * ( عَزِيزٌ ) * لا يغلبه شيء وآلهتهم الَّتي يعبدونها عاجزة
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 79 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي