تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِه فَتُخْبِتَ لَه قُلُوبُهُمْ وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 54 ) * ( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ) * علة لتمكين الشيطان منه ، وذلك يدل على أن الملقى أمر ظاهر عرفه المحق والمبطل . * ( فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * شك ونفاق . * ( والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) * المشركين . * ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ ) * يعني الفريقين فوضع الظاهر موضع ضميرهم قضاء عليهم بالظلم . * ( لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) * عن الحق أو عن الرسول والمؤمنين . * ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * أن القرآن هو الحق النازل من عند اللَّه ، أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحق الصادر من اللَّه لأنه مما جرت به عادته في الإنس من لدن آدم . * ( فَيُؤْمِنُوا بِه ) * بالقرآن أو باللَّه . * ( فَتُخْبِتَ لَه قُلُوبُهُمْ ) * بالانقياد والخشية . * ( وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * فيما أشكل . * ( إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه .
ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) * ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ ) * في شك . * ( مِنْه ) * من القرآن أو الرسول ، أو مما ألقى الشيطان في أمنيته يقولون ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها . * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) * القيامة أو أشراطها أو الموت . * ( بَغْتَةً ) * فجأة . * ( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * يوم حرب يقتلون فيه كيوم بدر ، سمي به لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كالعقم ، أو لأن المقاتلين أبناء الحرب فإذا قتلوا صارت عقيما ، فوصف اليوم بوصفها اتساعا أو لأنه لا خير لهم فيه ، ومنه الريح العقيم لما لم تنشئ مطرا ولم تلقح شجرا ، أو لأنه لا مثل له لقتال الملائكة فيه ، أو يوم القيامة على أن المراد ب * ( السَّاعَةُ ) * غيره أو على وضعه ، موضع ضميرها للتهويل . * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ) * التنوين فيه ينوب عن الجملة الَّتي دلت عليها الغاية أي : يوم تزول مريتهم . * ( يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * بالمجازاة ، والضمير يعم المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله : * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * .
والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * وإدخال الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة المؤمنين بالجنات تفضل من اللَّه تعالى ، وأن عقاب الكافرين مسبب عن أعمالهم فلذلك قال * ( لَهُمْ عَذابٌ ) * ولم يقل : هم في عذاب .
والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّه رِزْقاً حَسَناً وإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَه وإِنَّ اللَّه لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) * ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا ) * في الجهاد . * ( أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّه رِزْقاً حَسَناً ) * الجنة ونعيمها ، وإنما سوى بين من قتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه في الوعد لاستوائهما في القصد وأصل العمل . روي أن بعض الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم قالوا : يا نبي اللَّه هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللَّه تعالى من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا فنزلت . * ( وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * فإنه يرزق بغير حساب .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 76 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي