ولذلك خص بها العلماء . والإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر وإن عدي بعلى فبالعكس .
* ( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ ) * من الملائكة أو من الخلائق . * ( إِنِّي إِله مِنْ دُونِه فَذلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّمَ ) * يريد به نفي النبوة وادعاء ذلك عن الملائكة وتهديد المشركين بتهديد مدعي الربوبية . * ( كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) * من ظلم بالإشراك وادعاء الربوبية .
أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 )
* ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أو لم يعلموا ، وقرأ ابن كثير بغير واو . * ( أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً ) * ذات رتق أو مرتوقتين ، وهو الضم والالتحام أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متحدة . * ( فَفَتَقْناهُما ) * بالتنويع والتمييز ، أو كانت السماوات واحدة ففتقت بالتحريكات المختلفة حتى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم . وقيل * ( كانَتا ) * بحيث لا فرجة بينهما ففرج . وقيل * ( كانَتا رَتْقاً ) * لا تمطر ولا تنبت ففتقناهما بالمطر والنبات ، فيكون المراد ب * ( السَّماواتِ ) * سماء الدنيا وجمعها باعتبار الآفاق أو * ( السَّماواتِ ) * بأسرارها على أن لها مدخلا ما في الأمطار ، والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا فإن الفتق عارض مفتقر إلى مؤثر واجب ابتداء أو بوسط ، أو استفسارا من العلماء ومطالعة للكتب ، وإنما قال * ( كانَتا ) * ولم يقل كن لأن المراد جماعة السماوات وجماعة الأرض . وقرئ « رتقا » بالفتح على تقدير شيئا رتقا أي مرتوقا كالرفض بمعنى المرفوض . * ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * وخلقنا من الماء كل حيوان كقوله تعالى اللَّه * ( خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ) * وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه ، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يحيا دونه . وقرئ « حيا » على أنه صفة * ( كُلَّ ) * أو مفعول ثان ، والظرف لغو والشيء مخصوص بالحيوان . * ( أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) * مع ظهور الآيات .
وجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 )
* ( وَجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ) * ثابتات من رسا الشيء إذا ثبت . * ( أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ) * كراهة أن تميل بهم وتضطرب ، وقيل لأن لا تميد فحذف لا لأمن الإلباس . * ( وجَعَلْنا فِيها ) * في الأرض أو الرواسي . * ( فِجاجاً سُبُلاً ) * مسالك واسعة وإنما قدم فجاجا وهو وصف له ليصير حالا فيدل على أنه حين خلقها خلقها كذلك ، أو ليبدل منها * ( سُبُلاً ) * فيدل ضمنا على أنه خلقها ووسعها للسابلة مع ما يكون فيه من التوكيد . * ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * إلى مصالحهم .
* ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * عن الوقوع بقدرته أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب . * ( وهُمْ عَنْ آياتِها ) * عن أحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهي حكمته الَّتي يحس ببعضها ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة . * ( مُعْرِضُونَ ) * غير متفكرين .
وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 )
* ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ ) * بيان لبعض تلك الآيات . * ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ ) * أي كل واحد منهما ، والتنوين بدل من المضاف إليه والمراد بالفلك الجنس كقولهم : كساهم الأمير حلة . * ( يَسْبَحُونَ ) * يسرعون على سطح الفلك إسراع السابح على سطح الماء ، وهو خبر * ( كُلٌّ ) * والجملة حال من * ( الشَّمْسَ