مملوكون مستعبدون والضمير لل * ( آلِهَةٌ ) * أو للعباد .
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 )
* ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً ) * كرره استعظاما لكفرهم واستفظاعا لأمرهم وتبكيتا وإظهارا لجهلهم ، أو ضما لإنكار ما يكون لهم سندا من النقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل على معنى أوجدوا آلهة ينشرون الموتى فاتخذوهم آلهة ، لما وجدوا فيهم من خواص الألوهية ، أو وجدوا في الكتب الإلهية الأمر بإشراكهم فاتخذوهم متابعة للأمر ، ويعضد ذلك أنه رتب على الأول ما يدل على فساده عقلا وعلى الثاني ما يدل على فساده نقلا . * ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) * على ذلك إما من العقل أو من النقل ، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا . * ( هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) * من الكتب السماوية فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك ، والتوحيد لما لم يتوقف على صحته بعثة الرسل وإنزال الكتب صح الاستدلال فيه بالنقل و * ( مَنْ مَعِيَ ) * أمته و * ( مَنْ قَبْلِي ) * الأمم المتقدمة وإضافة ال * ( ذِكْرُ ) * إليهم لأنه عظتهم ، وقرئ بالتنوين والإعمال وبه وب * ( مِنْ ) * الجارة على أن مع اسم هو ظرف كقبل وبعد وشبههما وبعدمها . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ) * ولا يميزون بينه وبين الباطل ، وقرئ « الحق » بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب . * ( فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) * عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك .
وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه أَنَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ( 27 )
* ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه أَنَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) * تعميم بعد تخصيص ، فإن * ( ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) * من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة ، وقرأ حفص وحمزة والكسائي * ( نُوحِي إِلَيْه ) * بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء .
* ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ) * نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات اللَّه * ( سُبْحانَه ) * تنزيه له عن ذلك . * ( بَلْ عِبادٌ ) * بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بالأولاد . * ( مُكْرَمُونَ ) * مقربون وفيه تنبيه على مدحض القوم ، وقرئ بالتشديد .
* ( لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ ) * لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المؤدبين ، وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم ، وجعل القول محله وأداته تنبيها على استهجان السبق المعرض به للقائلين على اللَّه ما لم يقله ، وأنيبت اللام على الإضافة اختصارا وتجافيا عن تكرير الضمير ، وقرئ « لا يسبقونه » بالضم من سابقته فسبقته أسبقه . * ( وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ) * لا يعملون قط ما لم يأمرهم به .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه مُشْفِقُونَ ( 28 ) ومَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِله مِنْ دُونِه فَذلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
* ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا ، وهو كالعلة لما قبله والتمهيد لما بعده فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ويراقبون أحوالهم . * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * أن يشفع له مهابة منه . * ( وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه ) * عظمته ومهابته . * ( مُشْفِقُونَ ) * مرتعدون ، وأصل الخشية خوف مع تعظيم