تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فاعِلِينَ ) * ذلك ويدل على جواب الجواب المتقدم . وقيل * ( أَنْ ) * نافية والجملة كالنتيجة للشرطية .
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) * ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ ) * إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الَّذي من جملته الجد على الباطل الَّذي من عداده اللهو . * ( فَيَدْمَغُه ) * فيمحقه ، وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى ، والدمغ الَّذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاؤه المؤدي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله به ومبالغة فيه ، وقرئ « فيدمغه » بالنصب كقوله : سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا ووجهه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على « الحق » . * ( فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ) * هالك والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز . * ( ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) * مما تصفونه به مما لا يجوز عليه ، وهو في موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة .
ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ومَنْ عِنْدَه لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ولا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) * ( وَلَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * خلقا وملكا . * ( ومَنْ عِنْدَه ) * يعني الملائكة المنزلين منه لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك ، وهو معطوف على * ( مَنْ فِي السَّماواتِ ) * وإفراده للتعظيم أو لأنه أعم منه من وجه ، أو المراد به نوع من الملائكة متعال عن التبوؤ في السماء والأرض أو مبتدأ خبره : * ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ) * لا يتعظمون عنها . * ( ولا يَسْتَحْسِرُونَ ) * ولا يعيون منها ، وإنما جيء بالاستحسار الَّذي هو أبلغ من الحسور تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ولا يستحسرون . * ( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * ينزهونه ويعظمونه دائما . * ( لا يَفْتُرُونَ ) * حال من الواو في * ( يُسَبِّحُونَ ) * وهو استئناف أو حال من ضمير قبله .
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 ) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) * ( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً ) * بل اتخذوا والهمزة لإنكار اتخاذهم . * ( مِنَ الأَرْضِ ) * صفة لآلهة أو متعلقة بالفعل على معنى الابتداء ، وفائدتها التحقير دون التخصيص . * ( هُمْ يُنْشِرُونَ ) * الموتى وهم وإن لم يصرحوا به لكن لزم ادعاؤهم لها الإلهية ، فإن من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات والمراد به تجهيلهم والتهكم بهم ، وللمبالغة في ذلك زيد الضمير الموهم لاختصاص الإنشار بهم . * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه ) * غير اللَّه ، وصف ب * ( إِلَّا ) * لتعذر الاستثناء لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ودلالته على ملازمة الفساد لكون الآلهة فيهما دونه ، والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه حملا لها على غير كما استثنى بغير حملا عليها ، ولا يجوز الرفع على البدل لأنه متفرع على الاستثناء ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب . * ( لَفَسَدَتا ) * لبطلتا لما يكون بينهما من الاختلاف والتمانع ، فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه . * ( فَسُبْحانَ اللَّه رَبِّ الْعَرْشِ ) * المحيط بجميع الأجسام الَّذي هو محل التدابير ومنشأ التقادير . * ( عَمَّا يَصِفُونَ ) * من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد . * ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) * لعظمته وقوة سلطانه وتفرده بالألوهية والسلطنة الذاتية . * ( وهُمْ يُسْئَلُونَ ) * لأنهم