والْقَمَرَ ) * ، وجاز انفرادهما بها لعدم اللبس والضمير لهما ، وإنما جمع باعتبار المطالع وجعل الضمير واو العقلاء لأن السباحة فعلهم .
وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 )
* ( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) * نزلت حين قالوا نتربص به ريب المنون وفي معناه قوله :
فقل للشّامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشّامتون كما لقينا
والفاء لتعلق الشرط بما قبله والهمزة لإنكاره بعد ما تقرر ذلك .
* ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) * ذائقة مرارة مفارقتها جسدها ، وهو برهان على ما أنكروه . * ( ونَبْلُوكُمْ ) * ونعاملكم معاملة المختبر . * ( بِالشَّرِّ والْخَيْرِ ) * بالبلايا والنعم . * ( فِتْنَةً ) * ابتلاء مصدر من غير لفظه . * ( وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) * فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر ، وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة والابتلاء والتعريض للثواب والعقاب تقريرا لما سبق .
وإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 )
* ( وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ ) * ما يتخذونك . * ( إِلَّا هُزُواً ) * إلا مهزوءا به ويقولون : * ( أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) * أي بسوء ، وإنما أطلقه لدلالة الحال فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء . * ( وهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ ) * بالتوحيد أو بإرشاد الخلق ببعث الرسل وإنزال الكتب رحمة عليهم أو بالقرآن . * ( هُمْ كافِرُونَ ) * منكرون فهم أحق أن يهزأ بهم ، وتكرير الضمير للتأكيد والتخصيص ولحيلولة الصلة بينه وبين الخبر .
* ( خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) * كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة ثباته كقولك : خلق زيد من الكرم ، جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع وهو منه مبالغة في لزومه له ولذلك قيل : إنه على القلب ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد .
روي أنها نزلت في النضر بن الحرث حين استعجل العذاب .
* ( سَأُرِيكُمْ آياتِي ) * نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار . * ( فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ) * بالإتيان بها ، والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها .
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 38 ) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 )
* ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * وقت وعد العذاب أو القيامة . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * يعنون النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضي اللَّه عنهم .
* ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * محذوف الجواب و * ( حِينَ ) * مفعول * ( يَعْلَمُ ) * أي : لو يعلمون الوقت الَّذي يستعجلون منه بقولهم * ( مَتى هذَا الْوَعْدُ ) * وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب بحيث لا يقدرون على دفعها ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا ، ويجوز أن يترك مفعول * ( يَعْلَمُ ) * ويضمر لحين فعل بمعنى : لو كان لهم علم لما استعجلوا يعلمون