تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بطلان ما هم عليه حين لا يكفون ، وإنما وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على ما أوجب لهم ذلك . * ( بَلْ تَأْتِيهِمْ ) * العدة أو النار أو الساعة . * ( بَغْتَةً ) * فجأة مصدر أو حال . وقرئ بفتح الغين . * ( فَتَبْهَتُهُمْ ) * فتغلبهم أو تحيرهم . وقرئ الفعلان بالياء والضمير ل * ( الْوَعْدُ ) * أو ال‍ * ( حِينَ ) * وكذا في قوله : * ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ) * لأن الوعد بمعنى النار أو العدة والحين بمعنى الساعة ، ويجوز أن يكون ل * ( النَّارَ ) * أو لل‍ * ( بَغْتَةً ) * . * ( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) * يمهلون وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا .
ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءوُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) * ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * تسلية لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءوُنَ ) * وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه . * ( قُلْ ) * يا محمّد للمستهزئين . * ( مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ) * يحفظكم . * ( بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ ) * من بأسه إن أراد بكم ، وفي لفظ * ( الرَّحْمنِ ) * تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وأن اندفاعه بمهلته * ( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) * لا يخطرونه ببالهم فضلا أن يخافوا بأسه حتى إذا كلؤا منه عرفوا الكالئ . وصلحوا للسؤال عنه .
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) * ( أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ) * بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا ، أو من عذاب يكون من عندنا والإضرابان عن الأمر بالسؤال على الترتيب ، فإنه عن المعرض الغافل عن الشيء بعيد وعن المعتقد لنقيضه أبعد . * ( لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) * استئناف بإبطال ما اعتقدوه فإن من لا يقدر على نصر نفسه ولا يصحبه نصر من اللَّه فكيف ينصر غيره . * ( بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ) * إضراب عما توهموا ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم وهو الاستدراج والتمتيع بما قدر لهم من الأعمار ، أو عن الدلالة على بطلانه ببيان ما أوهمهم ذلك ، وهو أنه تعالى متعهم بالحياة الدنيا وأمهلهم حتى طالت أعمارهم فحسبوا أن لا يزالوا كذلك وأنه بسبب ما هم عليه ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب فقال : * ( أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ ) * أرض الكفرة . * ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * بتسليط المسلمين عليها ، وهو تصوير لما يجريه اللَّه تعالى على أيدي المسلمين . * ( أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ) * رسول اللَّه والمؤمنين .
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) ولَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) * ( قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ) * بما أوحي إلي . * ( ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ ) * وقرأ ابن عامر ولا تسمع الصم على خطاب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقرئ بالياء على أن فيه ضميره ، وإنما سماهم * ( الصُّمُّ ) * ووضعه موضع ضميرهم للدلالة على تصامهم وعدم انتفاعهم بما يسمعون . * ( إِذا ما يُنْذَرُونَ ) * منصوب ب * ( يَسْمَعُ ) * أو ب * ( الدُّعاءَ ) * والتقييد به لأن الكلام في الإنذار أو للمبالغة في تصامهم وتجاسرهم .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 52 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي