كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته ، ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال . * ( وأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) * في الكفر والمعاصي .
* ( لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ ) * يا قريش * ( كِتاباً ) * يعني القرآن . * ( فِيه ذِكْرُكُمْ ) * صيتكم كقوله * ( وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ ) * أو موعظتكم أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق . * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * فتؤمنون .
وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 )
* ( وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) * واردة عن غضب عظيم لأن القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم .
* ( كانَتْ ظالِمَةً ) * صفة لأهلها وصفت بها لما أقيمت مقامه . * ( وأَنْشَأْنا بَعْدَها ) * بعد إهلاك أهلها . * ( قَوْماً آخَرِينَ ) * مكانهم .
* ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا ) * فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس ، والضمير للأهل المحذوف .
* ( إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ) * يهربون مسرعين راكضين دوابهم ، أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم .
* ( لا تَرْكُضُوا ) * على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا إما بلسان الحال أو المقال ، والقائل ملك أو من ثم من المؤمنين . * ( وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ) * من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة .
* ( وَمَساكِنِكُمْ ) * الَّتي كانت لكم . * ( لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) * غدا عن أعمالكم أو تعذبون فإن السؤال من مقدمات العذاب ، أو تقصدون للسؤال والتشاور في المهام والنوازل .
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 )
* ( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * لما رأوا العذاب ولم يروا وجه النجاة فلذلك لم ينفعهم . وقيل إن أهل حضور من قرى اليمن بعث إليهم نبي فقتلوه فسلط اللَّه عليهم بختنصر فوضع السيف فيهم فنادى مناد من السماء يا لثارات الأنبياء فندموا وقالوا ذلك .
* ( فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ ) * فما زالوا يرددون ذلك ، وإنما سماه دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول : يا ويل تعال فهذا أوانك ، وكل من * ( تِلْكَ ) * و * ( دَعْواهُمْ ) * يحتمل الاسمية والخبرية . * ( حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً ) * مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك لم يجمع . * ( خامِدِينَ ) * ميتين من خمدت النار وهو مع * ( حَصِيداً ) * منزلة المفعول الثاني كقولك : جعلته حلوا حامضا إذ المعنى : وجعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود أو صفة له أو حال من ضميره .
وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 )
* ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) * وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسببا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد ، فينبغي أن يتسلقوا بها إلى تحصيل الكمال ولا يغتروا بزخارفها فإنها سريعة الزوال .
* ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ) * ما يتلهى به ويلعب . * ( لَاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا ) * من جهة قدرتنا ، أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها ، وقيل اللهو الولد بلغة اليمن وقيل الزوجة والمراد به الرد على النصارى * ( إِنْ كُنَّا