* ( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ) * هو حبيب النجار وكان ينحت أصنامهم وهو ممن آمن بمحمّد عليه الصلاة والسلام وبينهما ستمائة سنة ، وقيل كان في غار يعبد اللَّه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه .
* ( قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) * .
* ( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً ) * على النصح وتبليغ الرسالة . * ( وهُمْ مُهْتَدُونَ ) * إلى خير الدارين .
وما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ولا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
* ( وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ) * على قراءة غير حمزة فإنه يسكن الياء في الوصل ، تلطف في الإرشاد بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح ، حيث أراد لهم ما أراد لها والمراد تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ولذلك قال : * ( وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * مبالغة في التهديد ثم عاد إلى المساق الأول فقال :
* ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ) * لا تنفعني شفاعتهم . * ( ولا يُنْقِذُونِ ) * بالنصرة والمظاهرة .
* ( إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * فإن إيثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرا بوجه ما على الخالق المقتدر على النفع والضر وإشراكه به ضلال بين لا يخفى على عاقل ، وقرأ نافع ويعقوب وأبو عمرو بفتح الياء .
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
* ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ ) * الَّذي خلقكم ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء . * ( فَاسْمَعُونِ ) * فاسمعوا إيماني ، وقيل الخطاب للرسل فإنه لما نصح قومه أخذوا يرجمونه فأسرع نحوهم قبل أن يقتلوه .
* ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ) * قيل له ذلك لما قتلوه بشرى له بأنه من أهل الجنة ، أو إكراما وإذنا في دخولها كسائر الشهداء ، أو لما هموا بقتله رفعه اللَّه إلى الجنة على ما قاله الحسن وإنما لم يقل له لأن الغرض بيان المقول دون المقول له فإنه معلوم ، والكلام استئناف في حيز الجواب عن السؤال عن حاله عند لقاء ربه بعد تصلبه في نصر دينه وكذلك : * ( قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ) * .
* ( بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) * فإنه جواب عن السؤال عن قوله عند ذلك القول ، وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم على اكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة على دأب الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء ، أو ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره وأنه كان على حق ، وقرئ « المكرّمين » و « ما » خبرية أو مصدرية والباء صلة * ( يَعْلَمُونَ ) * أو استفهامية جاء على الأصل ، والباء صلة غفر أي بأي شيء * ( غَفَرَ ) * لي ، يريد به المهاجرة عن دينهم والمصابرة على أذيتهم .
وما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِه مِنْ بَعْدِه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 )
* ( وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِه مِنْ بَعْدِه ) * من بعد إهلاكه أو رفعه . * ( مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ) * لإهلاكهم كما أرسلنا يوم بدر والخندق بل كفينا أمرهم بصيحة ملك ، وفيه استحقار لإهلاكهم وإيماء بتعظيم الرسول عليه السلام .
* ( وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ) * وما صح في حكمتنا أن ننزل جندا لإهلاك قومه إذ قدرنا لكل شيء سببا وجعلنا ذلك سببا لانتصارك من قومك ، وقيل * ( ما ) * موصولة معطوفة على * ( جُنْدٍ ) * أي ومما كنا منزلين على من قبلهم من