تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فقالا : نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص ، وكان له ولد مريض فمسحاه فبرأ فآمن حبيب وفشا الخبر ، فشفي على أيديهما خلق كثير وبلغ حديثهما إلى الملك وقال لهما : ألنا إله سوى آلهتنا ؟ قالا : نعم من أوجدك وآلهتك قال حتى أنظر في أمركما فحبسهما ، ثم بعث عيسى شمعون فدخل متنكرا وعاشر أصحاب الملك حتى استأنسوا به وأوصلوه إلى الملك فآنس به ، فقال له يوما : سمعت أنك حبست رجلين فهل سمعت ما يقولانه ، قال لا ، فدعاهما فقال شمعون من أرسلكما قالا : اللَّه الَّذي خلق كل شيء وليس له شريك ، فقال صفاه وأوجزا ، قالا : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، قال وما آيتكما ، قالا : ما يتمنى الملك ، فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا اللَّه حتى انشق له بصره ، وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين ينظر بهما ، فقال شمعون أرأيت لو سألت آلهتك حتى تصنع مثل هذا حتى يكون لك ولها الشرف ، قال ليس لي عنك سر آلهتنا لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع ، ثم قال إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به ، فأتوا بغلام مات منذ سبعة أيام فدعوا اللَّه فقام وقال : إني أدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا ، وقال فتحت أبواب السماء فرأيت شابا حسنا يشفع لهؤلاء الثلاثة فقال الملك من هم قال شمعون وهذان فلما رأى شمعون أن قوله قد أثر فيه نصحه فآمن في جمع ، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبريل عليه الصلاة والسلام فهلكوا .
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) * ( قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما تدعون ، ورفع بشر لانتقاض النفي المقتضي إعمال ما بإلا . * ( وما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ ) * وحي ورسالة . * ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ) * في دعوى الرسالة . * ( قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ) * استشهدوا بعلم اللَّه وهو يجري مجرى القسم ، وزادوا اللام المؤكدة لأنه جواب عن إنكارهم . * ( وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * الظاهر البين بالآيات الشاهدة لصحته ، وهو المحسن للاستشهاد فإنه لا يحسن إلا ببينة .
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) * ( قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ) * تشاءمنا بكم ، وذلك لاستغرابهم ما ادعوه واستقباحهم له وتنفرهم عنه . * ( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا ) * عن مقالتكم هذه . * ( لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ) * . * ( قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ ) * سبب شؤمكم معكم وهو سوء عقيدتكم وأعمالكم ، وقرئ « طيركم معكم » . * ( أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ ) * وعظتم ، وجواب الشرط محذوف مثل تطيرتم أو توعدتم بالرجم والتعذيب ، وقد قرئ بألف بين الهمزتين وبفتح أن بمعنى أتطيرتم لأن ذكرتم وإن وأن بغير الاستفهام و « أين ذكرتم » بمعنى طائركم معكم حيث جرى ذكركم وهو أبلغ . * ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) * قوم عادتكم الإسراف في العصيان فمن ثم جاءكم الشؤم ، أو في الضلال ولذلك توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يكرم ويتبرك به .
وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 265 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي