تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِه وما عَمِلَتْه أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِنْ أَنْفُسِهِمْ ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) * ( لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِه ) * ثمر ما ذكر وهو الجنات ، وقيل الضمير للَّه تعالى على طريقة الالتفات والإضافة إليه لأن الثمر بخلقه ، وقرأ حمزة والكسائي بضمتين وهو لغة فيه ، أو جمع ثمار وقرئ بضمة وسكون . * ( وما عَمِلَتْه أَيْدِيهِمْ ) * عطف على الثمر والمراد ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما ، وقيل * ( ما ) * نافية والمراد أن الثمر بخلق اللَّه لا بفعلهم ، ويؤيد الأول قراءة الكوفيين غير حفص بلا هاء فإن حذفه من الصلة أحسن من غيرها . * ( أَفَلا يَشْكُرُونَ ) * أمر بالشكر من حيث إنه إنكار لتركه . * ( سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها ) * الأنواع والأصناف . * ( مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ) * من النبات والشجر . * ( ومِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * الذكر والأنثى . * ( ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ ) * وأزواجا مما لم يطلعهم اللَّه تعالى عليه ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته .
وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) * ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ ) * نزيله ونكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد والكلام في إعرابه ما سبق . * ( فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) * داخلون في الظلام . * ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ) * لحد معين ينتهي إليه دورها ، فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره ، أو لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها بطء بحيث يظن أن لها هناك وقفة قال : والشّمس حيرى لها بالجوّ تدويم أو لاستقرار لها على نهج مخصوص ، أو لمنتهى مقدر لكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاثمائة وستين مشرقا ومغربا ، تطلع كل يوم من مطلع وتغرب من مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل ، أو لمنقطع جريها عند خراب العالم . وقرئ « لا مستقر لها » أي لا سكون فإنها متحركة دائما و « لا مستقر » على أن « لا » بمعنى ليس . * ( ذلِكَ ) * الجري على هذا التقدير المتضمن للحكم الَّتي تكل الفطن عن إحصائها . * ( تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ ) * الغالب بقدرته على كل مقدور . * ( الْعَلِيمِ ) * المحيط علمه بكل معلوم .
والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 40 ) * ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناه ) * قدرنا مسيره . * ( مَنازِلَ ) * أو سيره في منازل وهي ثمانية وعشرون : الشرطان ، البطين ، الثريا ، الدبران ، الهقعة ، الهنعة ، الذراع ، النثرة ، الطرف ، الجبهة ، الزبرة ، الصرفة ، العواء ، السماك ، الغفر ، الزبانا ، الإكليل ، القلب ، الشولة ، النعائم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، سعد الأخبية ، فرغ الدلو المقدم ، فرغ الدلو المؤخر ، الرشا ، وهو بطن الحوت ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ، فإذا كان في آخر منازله وهو الَّذي يكون فيه قبيل الاجتماع دق واستقوس ، وقرأ الكوفيون وابن عامر * ( والْقَمَرَ ) * بنصب الراء . * ( حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ ) * كالشمراخ المعوج ، فعلون من الانعراج وهو الاعوجاج ، وقرئ « كالعرجون » وهما لغتان كالبزيون والبزيون . * ( الْقَدِيمِ ) * العتيق وقيل ما مر عليه حول فصاعدا . * ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها ) * يصح لها ويتسهل . * ( أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) * في سرعة سيره فإن ذلك يخل بتكون
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 268 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي