تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
النبات وتعيش الحيوان ، أو في آثاره ومنافعه أو مكانه بالنزول إلى محله ، أو سلطانه فتطمس نوره ، وإيلاء حرف النفي * ( الشَّمْسُ ) * للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد بها . * ( ولَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ) * يسبقه فيفوته ولكن يعاقبه ، وقيل المراد بهما آيتاهما وهما النيران ، وبالسبق سبق القمر إلى سلطان الشمس فيكون عكسا للأول وتبديل الإدراك بالسبق لأنه الملائم لسرعة سيره . * ( وكُلٌّ ) * وكلهم والتنوين عوض عن المضاف إليه ، والضمير للشموس والأقمار فإن اختلاف الأحوال يوجب تعددا ما في الذات ، أو للكواكب فإن ذكرهما مشعر بهما . * ( فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * يسيرون فيه بانبساط .
وآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِه ما يَرْكَبُونَ ( 42 ) * ( وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ ) * أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجاراتهم ، أو صبيانهم ونساءهم الذين يستصحبونهم ، فإن الذرية تقع عليهن لأنهن مزارعها . وتخصيصهم لأن استقرارهم في السفن أشق وتماسكهم فيها أعجب ، وقرأ نافع وابن عامر ذرياتهم . * ( فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * المملوء ، وقيل المراد فلك نوح عليه الصلاة والسلام ، وحمل اللَّه ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي أصلابهم هم وذرياتهم ، وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل في التعجب مع الإيجاز . * ( وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِه ) * من مثل الفلك . * ( ما يَرْكَبُونَ ) * من الإبل فإنها سفائن البر أو من السفن والزوارق .
وإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ولا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ومَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) * ( وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ ) * فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق ، أو فلا إغاثة كقولهم أتاهم الصريخ . * ( ولا هُمْ يُنْقَذُونَ ) * ينجون من الموت به . * ( إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ومَتاعاً ) * إلا لرحمة ولتمتيع بالحياة . * ( إِلى حِينٍ ) * زمان قدر لآجالهم .
وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 46 ) * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ ) * الوقائع الَّتي خلت أو العذاب المعد في الآخرة ، أو نوازل السماء ونوائب الأرض كقوله : * ( أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو عكسه ، أو ما تقدم من الذنوب وما تأخر . * ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * لتكونوا راجين رحمة اللَّه ، وجواب إذا محذوف دل عليه قوله : * ( وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ) * كأنه قال وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أعرضوا لأنهم اعتادوه وتمرنوا عليه .
وإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه أَطْعَمَه إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 47 ) * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه ) * على محاويجكم . * ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالصانع يعني معطلة كانوا بمكة . * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * تهكما بهم من إقرارهم به وتعليقهم الأمور بمشيئته . * ( أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه أَطْعَمَه ) * على زعمكم ، وقيل قاله مشركو قريش حين استطعمهم فقراء المؤمنين إيهاما بأن اللَّه تعالى لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك ، وهذا من فرط جهالتهم فإن اللَّه يطعم بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم له . * ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * حيث أمرتمونا ما يخالف مشيئة اللَّه ، ويجوز أن