تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أو لأنفسهم فيما يملكونه . * ( أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ ) * بدل من * ( أَرَأَيْتُمْ ) * بدل الاشتمال لأنه بمعنى أخبروني كأنه قال : أخبروني عن هؤلاء الشركاء أروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه . * ( أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ) * أم لهم شركة مع اللَّه في خلق السماوات فاستحقوا بذلك شركة في الألوهية ذاتية . * ( أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً ) * ينطق على أنا اتخذناهم شركاء . * ( فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْه ) * على حجة من ذلك الكتاب بأن لهم شركة جعلية ، ويجوز أن يكون هم للمشركين كقوله : * ( أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً ) * وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والكسائي على بينات فيكون إيماء إلى أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل . * ( بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً ) * لما نفى أنواع الحجج في ذلك أضرب عنه بذكر ما حملهم عليه وهو تغرير الأسلاف الأخلاف ، أو الرؤساء الأتباع بأنهم شفعاء عند اللَّه يشفعون لهم بالتقرب إليه .
إِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِه إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) * ( إِنَّ اللَّه يُمْسِكُ السَّماواتِ والأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) * كراهة أن تزولا فإن الممكن حال بقائه لا بد له من حافظ ، أو يمنعهما أن تزولا لأن الإمساك منع . * ( ولَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ ) * ما أمسكهما . * ( مِنْ بَعْدِه ) * من بعد اللَّه أو من بعد الزوال ، والجملة سادة مسد الجوابين ومن الأولى زائدة والثانية للابتداء . * ( إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) * حيث أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدا هدا كما قال : * ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ ) * .
وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلاً ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَحْوِيلاً ( 43 ) * ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ) * . وذلك أن قريشا لما بلغهم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا : لعن اللَّه اليهود والنصارى لو أتانا رسول لنكونن * ( أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ) * ، أي من واحدة من الأمم اليهود والنصارى وغيرهم ، أو من الأمة الَّتي يقال فيها هي * ( إِحْدَى الأُمَمِ ) * تفضيلا لها على غيرها في الهدى والاستقامة . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) * يعني محمّدا عليه الصلاة والسلام . * ( ما زادَهُمْ ) * أي النذير أو مجيئه على التسبب . * ( إِلَّا نُفُوراً ) * تباعدا عن الحق . * ( اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ) * بدل من نفورا أو مفعول له . * ( ومَكْرَ السَّيِّئِ ) * أصله وإن مكروا المكر السيئ فحذف الموصوف استغناء بوصفه ، ثم بدل أن مع الفعل بالمصدر ، ثم أضيف . وقرأ حمزة وحده بسكون الهمزة في الوصل . * ( ولا يَحِيقُ ) * ولا يحيط . * ( الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ) * وهو الماكر وقد حاق بهم يوم بدر ، وقرئ « ولا يحيق المكر » أي ولا يحيق اللَّه . * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ ) * ينتظرون . * ( إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ ) * سنة اللَّه فيهم بتعذيب مكذبيهم . * ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلاً ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَحْوِيلاً ) * إذ لا يبدلها بجعله غير التعذيب تعذيبا ولا يحولها بأن ينقله من المكذبين إلى غيرهم ، وقوله :
أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّه لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ إِنَّه كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه