تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
يقابل أعمالهم . * ( إِنَّه غَفُورٌ ) * لفرطاتهم . * ( شَكُورٌ ) * لطاعاتهم أي مجازيهم عليها ، وهو علة للتوفية والزيادة أو خبر إن و * ( يَرْجُونَ ) * حال من واو * ( وأَنْفَقُوا ) * .
والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه إِنَّ اللَّه بِعِبادِه لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) * ( وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ ) * يعني القرآن و * ( مِنَ ) * للتبيين أو الجنس و * ( مِنَ ) * للتبعيض . * ( هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * أحقه مصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية حال مؤكدة لأن حقيته تستلزم موافقته إياه في العقائد وأصول الأحكام . * ( إِنَّ اللَّه بِعِبادِه لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ) * عالم بالبواطن والظواهر فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز الَّذي هو عيار على سائر الكتب ، وتقديم الخبير للدلالة على أن العمدة في ذلك الأمور الروحانية .
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ ) * حكمنا بتوريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه ، أو أورثناه من الأمم السالفة ، والعطف على * ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ ) * ، * ( والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * اعتراض لبيان كيفية التوريث . * ( الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم ، أو الأمة بأسرهم فإن اللَّه اصطفاهم على سائر الأمم * ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ) * بالتقصير في العمل به . * ( ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) * يعمل به في غالب الأوقات . * ( ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ) * بضم التعليم والإرشاد إلى العمل ، وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم . وقيل الظالم المجرم والمقتصد الَّذي خلط الصالح بالسيء والسابق الَّذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة ، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام « أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا ، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم اللَّه برحمته » . وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد ، وتقدميه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان . * ( ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق .
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 ) وقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ) * مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو ل * ( الَّذِينَ ) * أو لل‍ * ( مُقْتَصِدٌ ) * وال * ( سابِقٌ ) * ، فإن المراد بهما الجنس وقرئ « جنة عدن » و « جنات عدن » منصوب بفعل يفسره الظاهر ، وقرأ أبو عمرو * ( يَدْخُلُونَها ) * على البناء للمفعول . * ( يُحَلَّوْنَ فِيها ) * خبر ثان أو حال مقدرة ، وقرئ يحلون من حليت المرأة فهي حالية . * ( مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) * * ( مِنْ ) * الأولى للتبعيض والثانية للتبيين . * ( ولُؤْلُؤاً ) * عطف على * ( ذَهَبٍ ) * أي * ( مِنْ ذَهَبٍ ) * مرصع باللؤلؤ ، أو * ( مِنْ ذَهَبٍ ) * في صفاء اللؤلؤ ونصبه نافع وعاصم رحمهما اللَّه عطفا على محل * ( مِنْ أَساوِرَ ) * . * ( ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) * . * ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * همهم من خوف العاقبة ، أو همهم من أجل المعاش وآفاته