تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) . * ( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات الشاهدة على نبوتهم . * ( وَبِالزُّبُرِ ) * كصحف إبراهيم عليه السلام . * ( وبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ) * كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل دون الجمع ، ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف لتغاير الوصفين . * ( ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) * أي إنكاري بالعقوبة .
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ومِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) ومِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها ) * أجناسها وأصنافها على أن كلَّا منها ذو أصناف مختلفة ، أو هيئاتها من الصفرة والخضرة ونحوهما . * ( ومِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ ) * أي ذو جدد أي خطط وطرائق يقال جدة الحمار للخطة السوداء على ظهره ، وقرئ « جدد » بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة و * ( جُدَدٌ ) * بفتحتين وهو الطريق الواضح . * ( بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها ) * بالشدة والضعف . * ( وغَرابِيبُ سُودٌ ) * عطف على * ( بِيضٌ ) * أو على * ( جُدَدٌ ) * كأنه قيل : ومن الجبال ذو جدد مختلفة اللون ومنها * ( غَرابِيبُ ) * متحدة اللون ، وهو تأكيد مضمر يفسره ما بعده فإن الغربيب تأكيد للأسود ومن حق التأكيد أن يتبع المؤكد ونظير ذلك في الصفة قول النابغة : والمؤمن العائذات الطير يمسحها وفي مثله مزيد تأكيد لما فيه من التكرير باعتبار الإضمار والإظهار . * ( وَمِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُه كَذلِكَ ) * كاختلاف الثمار والجبال . * ( إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ ) * إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام « إني أخشاكم للَّه وأتقاكم له » ولذلك أتبعه بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته ، وتقديم المفعول لأن المقصود حصر الفاعلية ولو أخر انعكس الأمر . وقرئ برفع اسم اللَّه ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم فإن المعظم يكون مهيبا . * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ غَفُورٌ ) * تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب عن عصيانه .
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه إِنَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّه ) * يداومون على قراءته أو متابعة ما فيه حتى صارت سمة لهم وعنوانا ، والمراد بكتاب اللَّه القرآن أو جنس كتب اللَّه فيكون ثناء على المصدقين من الأمم بعد اقتصاص حال المكذبين . * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً ) * كيف اتفق من غير قصد إليهما . وقيل السر في المسنونة والعلانية في المفروضة . * ( يَرْجُونَ تِجارَةً ) * تحصيل ثواب بالطاعة وهو خبر إن . * ( لَنْ تَبُورَ ) * لن تكسد ولن تهلك بالخسران صفة للتجارة وقوله : * ( لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ) * علة لمدلوله أي ينتفي عنها الكساد وتنفق عند اللَّه ليوفيهم بنفاقها أجور أعمالهم ، أو لمدلول ما عد من امتثالهم نحو فعلوا ذلك * ( لِيُوَفِّيَهُمْ ) * أو عاقبة ل * ( يَرْجُونَ ) * . * ( ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ) * على ما