تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
( 32 ) سورة السجدة مكية وآيها ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) * ( ألم ) * إن جعل اسما للسورة أو القرآن فمبتدأ خبره : * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * على أن التنزيل بمعنى المنزل ، وإن جعل تعديدا للحروف كان * ( تَنْزِيلُ ) * خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره : * ( لا رَيْبَ فِيه ) * فيكون * ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * حالا من الضمير في * ( فِيه ) * لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ولا * ( رَيْبَ فِيه ) * حال من * ( الْكِتابِ ) * ، أو اعتراض والضمير فيه لمضمون الجملة ويؤيده قوله : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * فإنه إنكار لكونه من رب العالمين وقوله : * ( بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * فإنه تقرير له ، ونظم الكلام على هذا أنه أشار أولا إلى إعجازه ، ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين ، وقرر ذلك بنفي الريب عنه ، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارا له وتعجيبا منه ، فإن * ( أَمْ ) * منقطعة ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من اللَّه وبين المقصود من تنزيله فقال : * ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ ) * إذ كانوا أهل الفترة . * ( لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * بإنذارك إياهم .
اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * مر بيانه في « الأعراف » . * ( ما لَكُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا شَفِيعٍ ) * * ( ما لَكُمْ ) * إذا جاوزتم رضا اللَّه أحد ينصركم ويشفع لكم ، أو * ( ما لَكُمْ ) * سواه ولي ولا شفيع بل هو الَّذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم على أن الشفيع متجوز به للناصر ، فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر . * ( أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) * بمواعظ اللَّه تعالى .
يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية كالملائكة وغيرها نازلة آثارها إلى الأرض . * ( ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه ) * ثم يصعد إليه ويثبت في علمه موجودا . * ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) * في برهة من الزمان متطاولة يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع ، وقيل يدبر الأمر بإظهاره في اللوح فينزل به الملك ثم يعرج إليه في زمان هو كألف سنة ، لأن مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة فإن ما بين
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 219 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي