تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لاختلاف أنواعها والعلم بمعنى المعرفة و * ( ما ) * موصولة أو استفهامية معلق عنها الفعل . * ( جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي جزوا جزاء أو أخفي للجزاء فإن إخفاءه لعلو شأنه . وقيل هذا لقوم أخفوا أعمالهم فأخفى اللَّه ثوابهم .
أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) * ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ) * خارجا عن الإيمان * ( لا يَسْتَوُونَ ) * في الشرف والمثوبة تأكيد وتصريح والجمع للحمل على المعنى . * ( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى ) * فإنها المأوى الحقيقي والدنيا منزل مرتحل عنها لا محالة ، وقيل المأوى جنة من الجنان . * ( نُزُلاً ) * سبق في سورة « آل عمران » . * ( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * بسبب أعمالهم أو على أعمالهم .
وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 20 ) ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) * ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ ) * مكان جنة المأوى للمؤمنين . * ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها ) * عبارة عن خلودهم فيها . * ( وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ) * إهانة لهم وزيادة في غيظهم . * ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى ) * عذاب الدنيا يريد ما محنوا به من السنة سبع سنين والقتل والأسر . * ( دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ ) * عذاب الآخرة . * ( لَعَلَّهُمْ ) * لعل من بقي منهم . * ( يَرْجِعُونَ ) * يتوبون عن الكفر . روي أن الوليد بن عقبة فاخر عليا رضي اللَّه عنه يوم بدر فنزلت هذه الآيات .
ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها ) * فلم يتفكر فيها ، و * ( ثُمَّ ) * لاستبعاد الإعراض عنها مع فرط وضوحها وإرشادها إلى أسباب السعادة بعد التذكير بها عقلا كما في بيت الحماسة . ولا يكشف الغماء إلَّا ابن حرّة * يرى غمرات الموت ثمّ يزورها * ( إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ) * فكيف ممن كان أظلم من كل ظالم . * ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * كما آتيناك . * ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ ) * في شك . * ( مِنْ لِقائِه ) * من لقائك الكتاب كقوله : * ( وإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ ) * فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى ترتاب فيه ، أو من لقاء موسى الكتاب أو من لقائك موسى . وعنه عليه الصلاة والسلام « رأيت ليلة أسري بي موسى صلى اللَّه عليه وسلَّم رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة » . * ( وَجَعَلْناه ) * أي المنزل على موسى . * ( هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) * .