تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة . وقيل يقضي قضاء ألف سنة فينزل به الملك ثم يعرج بعد الألف لألف آخر . وقيل يدبر الأمر إلى قيام الساعة ثم يعرج إليه الأمر كله يوم القيامة . وقيل يدبر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ، ثم لا يعرج إليه خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة المخلصين والأعمال الخلص ، وقرئ « يعرج » و « يعدون » . * ( ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * فيدبر أمرهما على وفق الحكمة . * ( الْعَزِيزُ ) * الغالب على أمره . * ( الرَّحِيمُ ) * على العباد في تدبيره ، وفيه إيماء بأنه يراعي المصالح تفضلا وإحسانا .
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاه ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) * ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه ) * خلقة موفرا عليه ما يستعد له ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة ، وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال وقل علم كيف يخلقه من قولهم قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته ، و * ( خَلَقَه ) * مفعول ثان . وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على الوصف فالشيء على الأول مخصوص بمنفصل وعلى الثاني بمتصل . * ( وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ ) * يعني آدم . * ( مِنْ طِينٍ ) * . * ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه ) * ذريته سميت بذلك لأنها تنسل منه أي تنفصل . * ( مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) * ممتهن . * ( ثُمَّ سَوَّاه ) * قوّمه بتصوير أعضائه على ما ينبغي . * ( ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه ) * أضافه إلى نفسه تشريفا له وإشعارا بأنه خلق عجيب ، وأن له شأنا له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ولأجله قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه . * ( وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) * خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا . * ( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) * تشكرون شكرا قليلا .
وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 ) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) * ( وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ ) * أي صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميز منه ، أو غبنا فيها . وقرئ « ضللنا » بالكسر من ضل يضل « وصللنا » من صل اللحم إذا أنتن ، وقرأ ابن عامر « إذا » على الخبر والعامل فيه ما دل عليه . * ( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * وهو : نبعث أو يجدد خلقنا . وقرأ نافع والكسائي ويعقوب « إنا » على الخبر ، والقائل أبي بن خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به . * ( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ ) * بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده . * ( كافِرُونَ ) * جاحدون . * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ ) * يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا ولا يبقى منكم أحدا ، والتفعل والاستفعال يلتقيان كثيرا كتقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته . * ( مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) * بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم . * ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ) * للحساب والجزاء .
ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) * ( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * من الحياء والخزي . * ( رَبَّنا ) * قائلين ربنا . * ( أَبْصَرْنا ) * ما وعدتنا . * ( وسَمِعْنا ) * منك تصديق رسلك . * ( فَارْجِعْنا ) * إلى الدنيا . * ( نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) * إذ لم يبق لنا