تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أجزأ إذا أغنى والراجع إلى الموصوف محذوف أي لا يجزى فيه . * ( ولا مَوْلُودٌ ) * عطف على * ( والِدٌ ) * أو مبتدأ خبره . * ( هُوَ جازٍ عَنْ والِدِه شَيْئاً ) * وتغيير النظم للدلالة على أن المولود أولى بأن لا يجزي ، وقطع طمع من توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة . * ( إِنَّ وَعْدَ اللَّه ) * بالثواب والعقاب . * ( حَقٌّ ) * لا يمكن خلفه . * ( فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ) * الشيطان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي .
إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 ) * ( إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * علم وقت قيامها . لما روي أن الحرث بن عمرو أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : متى قيام الساعة ؟ وإني قد ألقيت حباتي في الأرض فمتى السماء تمطر ؟ وحمل امرأتي أذكر أم أنثى ؟ وما أعمل غدا وأين أموت ؟ فنزلت . وعنه عليه الصلاة والسلام « مفاتح الغيب خمس » وتلا هذه الآية . * ( ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) * في إبانه المقدر له والمحل المعين له في علمه ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بالتشديد . * ( ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ ) * أذكر أم أنثى أتام أم ناقص . * ( وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ) * من خير أو شر وربما تعزم على شيء وتفعل خلافه . * ( وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) * كما لا تدري في أي وقت تموت . روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظم إليه ، فقال الرجل من هذا ؟ قال : ملك الموت فقال كأنه يريدني فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند ففعل فقال الملك : كان دوام نظري إليه تعجبا منه إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك » ، وإنما جعل العلم للَّه تعالى والدراية للعبد لأن فيها معنى الحيلة فيشعر بالفرق بين العلمين ، ويدل على أنه إن أعمل حيلة وأنفذ فيها وسعه لم يعرف ما هو الحق به من كسبه وعاقبته فكيف بغيره مما لم ينصب له دليل عليه ، وقرئ « بأية أرض » وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في كلهن . * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ ) * يعلم الأشياء كلها . * ( خَبِيرٌ ) * يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها . وعنه عليه الصلاة والسلام « من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة ، وأعطي من الحسنات عشرا عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر » .