تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 22 ) * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا ) * وهو منع صريح من التقليد في الأصول . * ( أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ ) * يحتمل أن يكون الضمير لهم ولآبائهم . * ( إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ) * إلى ما يؤول إليه من التقليد أو الإشراك وجواب لو محذوف مثل لاتبعوه ، والاستفهام للإنكار والتعجب . * ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه ) * بأن فوض أمره إليه وأقبل بشراشره عليه من أسلمت المتاع إلى الزبون ، ويؤيده القراءة بالتشديد وحيث عدي باللام فلتضمن معنى الإخلاص . * ( وهُوَ مُحْسِنٌ ) * في عمله . * ( فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) * تعلق بأوثق ما يتعلق به ، وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن يترقى إلى شاهق جبل فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه . * ( وإِلَى اللَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * إذ الكل صائر إليه .
ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُه إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) * ( وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُه ) * فإنه لا يضرك في الدنيا والآخرة ، وقرئ « فلا يحزنك » من أحزن وليس بمستفيض . * ( إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ) * في الدارين . * ( فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ) * بالإهلاك والتعذيب . * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * فمجاز عليه فضلا عما في الظاهر . * ( نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ) * تمتيعا أو زمانا قليلا فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل . * ( ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ) * يثقل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ أو يضم إلى الإحراق الضغط .
ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 ) لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) * ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه ) * لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه . * ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ) * على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم . * ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * أن ذلك يلزمهم . * ( لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * لا يستحق العبادة فيهما غيره * ( إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ ) * عن حمد الحامدين . * ( الْحَمِيدُ ) * المستحق للحمد وإن لم يحمد .
ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) * ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ) * ولو ثبت كون الأشجار أقلاما ، وتوحيد * ( شَجَرَةٍ ) * لأن المراد تفصيل الآحاد . * ( والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ) * والبحر المحيط بسعته مدادا ممدودا بسبعة أبحر ، فأغنى عن ذكر المداد يمده لأنه من مد الدواة وأمدها ، ورفعه للعطف على محل أن ومعموليها ويمده حال أو للابتداء على أنه مستأنف أو الواو للحال ، ونصبه البصريان بالعطف على اسم * ( أَنَّ ) * أو إضمار فعل يفسره * ( يَمُدُّه ) * ، وقرئ « تمده » « ويمده » بالياء والتاء . * ( ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ) * بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير . * ( إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ ) * لا يعجزه شيء . * ( حَكِيمٌ ) * لا يخرج عن علمه وحكمته أمر ، والآية جواب لليهود سألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو أمروا وفد قريش أن يسألوه عن قوله تعالى : * ( وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) * وقد أنزل التوراة وفيها علم كل شيء .