تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شك بما شاهدنا ، وجواب * ( لَوْ ) * محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا ، ويجوز أن تكون للتمني والمضي فيها وفي * ( إِذِ ) * لأن الثابت في علم اللَّه بمنزلة الواقع ، ولا يقدر ل * ( تَرى ) * مفعول لأن المعنى لو يكون منك رؤية في هذا الوقت ، أو يقدر ما دل عليه صلة إذ والخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو لكل أحد .
ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) * ( وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ) * ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له . * ( ولكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي ) * ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * وذلك تصريح بعدم إيمانهم لعدم المشيئة المسبب عن سبق الحكم بأنهم من أهل النار ، ولا يدفعه جعل ذوق العذاب مسببا عن نسيانهم العاقبة وعدم تفكرهم فيها بقوله : * ( فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) * فإنه من الوسائط والأسباب المقتضية له . * ( إِنَّا نَسِيناكُمْ ) * تركناكم من الرحمة ، أو في العذاب ترك المنسي وفي استئنافه وبناء الفعل على إن واسمها تشديد في الانتقام منهم . * ( وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * كرر الأمر للتأكيد ولما نيط به من التصريح بمفعوله وتعليله بأفعالهم السيئة من التكذيب والمعاصي كما علله بتركهم تدبر أمر العاقبة والتفكر فيها دلالة على أن كلا منهما يقتضي ذلك .
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) * ( إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها ) * وعظوا بها . * ( خَرُّوا سُجَّداً ) * خوفا من عذاب اللَّه . * ( وسَبَّحُوا ) * نزهوه عما لا يليق به كالعجز عن البعث . * ( بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * حامدين له شكرا على ما وفقهم للإسلام وآتاهم الهدى . * ( وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) * عن الإيمان والطاعة كم يفعل من يصر مستكبرا . * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ ) * ترتفع وتتنحى . * ( عَنِ الْمَضاجِعِ ) * الفرش ومواضع النوم . * ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) * داعين إياه . * ( خَوْفاً ) * من سخطه * ( وطَمَعاً ) * في رحمته . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في تفسيرها « قيام العبد من الليل » . وعنه عليه الصلاة والسلام « إذا جمع اللَّه الأولين والآخرين في صعيد واحد جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ، ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون اللَّه في السراء والضراء فيقومون وهم قليل ، فيسرحون جميعا إلى الجنة ثم يحاسب سائر الناس » وقيل كان أناس من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم . * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * في وجوه الخير .
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ ) * لا ملك مقرب ولا نبي مرسل . * ( مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * مما تقر به عيونهم . وعنه عليه الصلاة والسلام « يقول اللَّه : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بلَّه ما أطلعتهم عليه ، اقرؤا إن شئتم * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ ) * » . وقرأ حمزة ويعقوب * ( أُخْفِيَ لَهُمْ ) * على أنه مضارع أخفيت ، وقرئ « نخفي » و « أخفي » والفاعل للكل هو اللَّه ، « وقرأت أعين »
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 221 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي