أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة . * ( فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ ) * في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الأرض . وقرئ بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته . * ( يَأْتِ بِهَا اللَّه ) * يحضرها فيحاسب عليها . * ( إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ ) * يصل علمه إلى كل خفي . * ( خَبِيرٌ ) * عالم بكنهه .
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 17 )
* ( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ ) * تكميلا لنفسك . * ( وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ ) * تكميلا لغيرك . * ( واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) * من الشدائد سيما في ذلك . * ( إِنَّ ذلِكَ ) * إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به . * ( مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * مما عزمه اللَّه من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله * ( فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ ) * أي جد .
ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 )
* ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) * لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله المتكبرون من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي عنقه . وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي ولا تصاعر ، وقرئ « ولا تصعر » والكل واحد مثل علاه وأعلاه وعالاه . * ( ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً ) * أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أي تمرح مرحا أو لأجل المرح وهو البطر . * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) * علة للنهي وتأخير ال * ( فَخُورٍ ) * وهو مقابل للمصعر خده والمختال للماشي مرحا لتوافق رؤوس الآي .
* ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) * توسط فيه بين الدبيب والإسراع . وعنه عليه الصلاة والسلام : « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن »
، وقول عائشة في عمر رضي اللَّه عنهما كان إذا مشى أسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت ، وقرئ بقطع الهمزة من أقصد الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية . * ( واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) * وانقص منه واقصر . * ( إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ ) * أوحشها . * ( لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) * والحمار مثل في الذم سيما نهاقه ولذلك يكنى عنه فيقال طويل الأذنين ، وفي تمثيل الصوت المرتفع بصوته ثم إخراجه مخرج الاستعارة مبالغة شديدة وتوحيد الصوت لأن المراد تفضيل الجنس في النكير دون الآحاد أو لأنه مصدر في الأصل .
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 )
* ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ ) * بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم . * ( وما فِي الأَرْضِ ) * بأن مكنكم من الانتفاع به بوسط أو غير وسط * ( وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ) * محسوسة ومعقولة ما تعرفونه وما لا تعرفونه وقد مر شرح النعمة وتفصيلها في الفاتحة ، وقرئ « وأصبغ » بالإبدال وهو جار في كل سين اجتمع من الغين أو الخاء أو القاف كصلخ وصقر ، وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص نعمه بالجمع والإضافة .
* ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه ) * في توحيده وصفاته . * ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * مستفاد من دليل . * ( ولا هُدىً ) * راجع إلى رسول . * ( ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ) * أنزله اللَّه بل بالتقليد كما قال :
وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وإِلَى اللَّه