تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
* ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه ) * أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص . * ( كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * وقرئ بالتاء على إسناده إلى ضمير الرحمة . * ( إِنَّ ذلِكَ ) * يعني إن الَّذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها . * ( لَمُحْيِ الْمَوْتى ) * لقادر على إحيائهم فإنه إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من القوى الحيوانية ، كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان فيها من القوى النباتية ، هذا ومن المحتمل أن يكون من الكائنات الراهنة ما يكون من مواد تفتتت وتبددت من جنسها في بعض الأعوام السالفة . * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء .
ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ( 51 ) * ( وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه مُصْفَرًّا ) * فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم ، وقيل السحاب لأنه إذا كان * ( مُصْفَرًّا ) * لم يمطر واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وقوله : * ( لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ) * جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال . وهذه الآية ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم ، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على اللَّه ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولا ييأسوا من رحمته ، وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولا يكفروا نعمه .
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) * ( فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) * وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم . * ( ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) * قيد الحكم به ليكون أشد استحالة ، فإن الأصم المقبل وإن لم يسمع الكلام يفطن منه بواسطة الحركات شيئا ، وقرأ ابن كثير بالياء مفتوحة ورفع * ( الصُّمَّ ) * . * ( وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) * سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الأبصار أو لعمي قلوبهم ، وقرأ حمزة وحده « تهدي العمي » . * ( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ) * فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ وتدبر المعنى ، ويجوز أن يراد بالمؤمن المشارف للإيمان . * ( فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * لما تأمرهم به .
اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) * أي ابتدأكم ضعفاء وجعل الضعف أساس أمركم كقوله * ( خُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة . * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) * وذلك إذا بلغتم الحلم أو تعلق بأبدانكم الروح . * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً ) * إذا أخذ منكم السن ، وفتح عاصم وحمزة الضاد في جميعها والضم أقوى لقول ابن عمر رضي اللَّه عنهما : قرأتها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من ضعف فأقرأني من ضعف » . وهما لغتان كالفقر والفقر والتنكير مع التكرير لأن المتأخر ليس عين المتقدم . * ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) * من ضعف وقوة وشبية وشيبة . * ( وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) * فإن الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره دليل العلم والقدرة .
ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) * ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) * القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، أو لأنها تقع بغتة
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 210 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي