تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وصارت علما لها بالغلبة كالكوكب للزهرة . * ( يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا ) * في الدنيا أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم ، وفي الحديث « ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون » وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام . * ( غَيْرَ ساعَةٍ ) * استقلوا مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق . * ( كانُوا يُؤْفَكُونَ ) * يصرفون في الدنيا .
وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) * ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ ) * من الملائكة والإنس . * ( لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه ) * في علمه أو قضائه ، أو ما كتبه لكم أي أوجبه أو اللوح أو القرآن وهو قوله : * ( ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ ) * . * ( إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * ردوا بذلك ما قالوه وحلفوا عليه . * ( فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ) * الَّذي أنكرتموه . * ( ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * أنه حق لتفريطكم في النظر ، والفاء لجواب شرط محذوف تقديره : إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه ، أي فقد تبين بطلان إنكاركم . فيومئذ لا تنفع الَّذين ظلموا معذرتهم وقرأ الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر ، أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما . * ( ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته .
ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) * ( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) * ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات الَّتي هي في الغرابة كالأمثال ، مثل صفة المبعوثين يوم القيامة فيما يقولون وما يقال لهم وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب ، أو بينا لهم من كل مثل ينبههم على التوحيد والبعث وصدق الرسول . * ( ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ ) * من آيات القرآن . * ( لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم . * ( إِنْ أَنْتُمْ ) * يعنون الرسول والمؤمنين . * ( إِلَّا مُبْطِلُونَ ) * مزورون . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الطبع . * ( يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق .
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) * ( فَاصْبِرْ ) * على أذاهم . * ( إِنَّ وَعْدَ اللَّه ) * بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله . * ( حَقٌّ ) * لا بد من إنجازه . * ( ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ ) * ولا يحملنك على الخفة والقلق . * ( الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) * بتكذيبهم وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك . وعن يعقوب بتخفيف النون ، وقرئ « ولا يستحقنك » أي لا يزيغنك فيكونوا أحق بك مع المؤمنين . عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من قرأ سورة الروم كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح اللَّه بين السماء والأرض وأدرك ما ضيع في يومه وليلته » .