تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وقرأ حمزة والكسائي فارقوا بمعنى تركوا دينهم الَّذي أمروا به . * ( وكانُوا شِيَعاً ) * فرقا تشايع كل إمامها الَّذي أضل دينها . * ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * مسرورون ظنا بأنه الحق ، ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل على أن الخبر * ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا ) * .
وإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْه ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْه رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِه يُشْرِكُونَ ( 35 ) * ( وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ ) * شدة . * ( دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْه ) * راجعين إليه من دعاء غيره . * ( ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْه رَحْمَةً ) * خلاصا من تلك الشدة . * ( إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) * فاجأ فريق منهم بالإشراك بربهم الَّذي عافاهم . * ( لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ) * اللام فيه للعاقبة وقيل للأمر بمعنى التهديد لقوله : * ( فَتَمَتَّعُوا ) * غير أنه التفت فيه مبالغة وقرئ و « ليتمتعوا » . * ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * عاقبة تمتعكم ، وقرئ بالياء التحتية على أن تمتعوا ماض . * ( أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً ) * حجة وقيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان . * ( فَهُوَ يَتَكَلَّمُ ) * تكلم دلالة كقوله * ( كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) * أو نطق . * ( بِما كانُوا بِه يُشْرِكُونَ ) * بإشراكهم وصحته ، أو بالأمر الَّذي بسببه يشركون به في ألوهيته .
وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) * ( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً ) * نعمة من صحة وسعة . * ( فَرِحُوا بِها ) * بطروا بسببها . * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * شدة . * ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * بشؤم معاصيهم . * ( إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) * فاجؤوا القنوط من رحمته وقرأ الكسائي وأبو عمرو بكسر النون . * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة .
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) * ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * كصلة الرحم ، واحتج به الحنفية على وجوب النفقة للمحارم وهو غير مشعر به . * ( وَالْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ) * ما وظف لهما من الزكاة ، والخطاب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو لمن بسط له ولذلك رتب على ما قبله بالفاء . * ( ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه ) * ذاته أو جهته أي يقصدون بمعروفهم إياه خالصا ، أو جهة التقرب إليه لا جهة أخرى . * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم .
وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّه وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) * ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً ) * زيادة محرمة في المعاملة أو عطية يتوقع بها مزيد مكافأة ، وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا . * ( لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ) * ليزيد ويزكو في أموالهم . * ( فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّه ) * فلا