تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
* ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِه ) * علة ل * ( يَمْهَدُونَ ) * أو ل * ( يَصَّدَّعُونَ ) * ، والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات والاكتفاء على فحوى قوله : * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) * فإن فيه إثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين ، وتأكيد اختصاص الصلاح المفهوم من ترك ضميرهم إلى التصريح بهم تعليل له ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض ، وتأويله بالعطاء أو الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر .
ومِنْ آياتِه أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ولِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) * ( وَمِنْ آياتِه أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ ) * الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة وأما الدبور فريح العذاب ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على إرادة الجنس . * ( مُبَشِّراتٍ ) * بالمطر . * ( ولِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ) * يعني المنافع التابعة لها ، وقيل الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الَّذي هو مع هبوبها والعطف على علة محذوفة دل عليها * ( مُبَشِّراتٍ ) * أو عليها باعتبار المعنى ، أو على * ( يُرْسِلَ ) * بإضمار فعل معلل دل عليه . * ( ولِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ) * يعني تجارة البحر . * ( ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ولتشكروا نعمة اللَّه تعالى فيها .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) * ( لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) * بالتدمير . * ( كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) * إشعار بأن الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على اللَّه أن ينصرهم ، وعنه عليه الصلاة والسلام « ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللَّه أن يرد عنه نار جهنم ثم تلا ذلك » . وقد يوقف * على ( حقًّا ) * على أنه متعلق بالانتقام .
اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُه كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه فَإِذا أَصابَ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِه لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) * ( اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه ) * متصلا تارة . * ( فِي السَّماءِ ) * في سمتها . * ( كَيْفَ يَشاءُ ) * سائرا أو واقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك . * ( ويَجْعَلُه كِسَفاً ) * قطعا تارة أخرى ، وقرأ ابن عامر بالسكون على أنه مخفف أو جمع كسفة أو مصدر وصف به . * ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) * المطر . * ( يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ) * في التارتين . * ( فَإِذا أَصابَ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * يعني بلادهم وأراضيهم . * ( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * لمجيء الخصب . * ( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) * المطر . * ( مِنْ قَبْلِه ) * تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم ، وقيل الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال . * ( لَمُبْلِسِينَ ) * لآيسين .
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 209 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي