* ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ) * بعد هلاكهم . * ( وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ) * والإعادة أسهل عليه من الأصل بالإضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم وإلا فهما عليه سواء ولذلك قيل الهاء ل * ( الْخَلْقَ ) * ، وقيل * ( أَهْوَنُ ) * بمعنى هين وتذكير هو لأهون أو لأن الإعادة بمعنى أن يعيد . * ( ولَه الْمَثَلُ ) * الوصف العجيب الشأن كالقدرة العامة والحكمة التامة ومن فسره بقول لا إله إلا اللَّه أراد به الوصف بالوحدانية . * ( الأَعْلى ) * الَّذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه . * ( فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * يصفه به ما فيها دلالة ونطقا . * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * القادر الَّذي لا يعجز عن إبداء ممكن وإعادته . * ( الْحَكِيمُ ) * الَّذي يجري الأفعال على مقتضى حكمته .
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 )
* ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * منتزعا من أحوالها الَّتي هي أقرب الأمور إليكم . * ( هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * من مماليككم . * ( مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ) * من الأموال وغيرها . * ( فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ ) * فتكونون أنتم وهم فيه شرعا يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم وأنها معارة لكم ، و * ( مِنْ ) * الأولى للابتداء والثانية للتبعيض والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي . * ( تَخافُونَهُمْ ) * أن يستبدوا بتصرف فيه .
* ( كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك التفصيل . * ( نُفَصِّلُ الآياتِ ) * نبينها فإن التفصيل مما يكشف المعاني ويوضحها . * ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال .
* ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * بالإشراك . * ( أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * جاهلين لا يكفهم شيء فإن العالم إذا اتبع هواه ربما ردعه علمه . * ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه ) * فمن يقدر على هدايته . * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * يخلصونهم من الضلالة ويحفظونهم عن آفاتها .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْه واتَّقُوه وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 )
* ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) * فقومه له غير ملتفت أو ملتفت عنه ، وهو تمثيل للإقبال والاستقامة عليه والاهتمام به . * ( فِطْرَتَ اللَّه ) * خلقته نصب على الإغراء أو المصدر لما دل عليه ما بعدها . * ( الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * خلقهم عليها وهي قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه ، أو ملة الإسلام فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها ، وقيل العهد المأخوذ من آدم وذريته . * ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ) * لا يقدر أحد أن يغيره أو ما ينبغي أن يغير . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له أو الفطرة إن فسرت بالملة . * ( الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * المستقيم الَّذي لا عوج فيه . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * استقامته لعدم تدبرهم .
* ( مُنِيبِينَ إِلَيْه ) * راجعين إليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى ، وقيل منقطعين إليه من الناب وهو حال من الضمير في الناصب المقدر لفطرة اللَّه أو في أقم لأن الآية خطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والأمة لقوله : * ( واتَّقُوه وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * غير أنها صدرت بخطاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تعظيما له .
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 )
* ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) * بدل من المشركين وتفريقهم اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم ،