محمود كثير المنفعة ، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى ، وهاهنا يحتمل أن تكون مقيدة لما يتضمن الدلالة على القدرة ، وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة إما وحده أو مع غيره ، و * ( كُلِّ ) * لإحاطة الأزواج و * ( كَمْ ) * لكثرتها .
* ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * إن في إنبات تلك الأصناف أو في كل واحد . * ( لآيَةً ) * على أن منبتها تام القدرة والحكمة ، سابغ النعمة والرحمة . * ( وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ) * في علم اللَّه وقضائه فلذلك لا ينفعهم أمثال هذه الآيات العظام .
* ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) * الغالب القادر على الانتقام من الكفرة . * ( الرَّحِيمُ ) * حيث أمهلهم أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن تاب وآمن .
وإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ( 11 )
* ( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى ) * مقدر باذكر أو ظرف لما بعده . * ( أَنِ ائْتِ ) * أي * ( ائْتِ ) * أو بأن * ( ائْتِ ) * .
* ( الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * بالكفر واستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم .
* ( قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) * بدل من الأول أو عطف بيان له ، ولعل الاقتصار على القوم للعلم بأن فرعون كان أولى بذلك . * ( أَلا يَتَّقُونَ ) * استئناف أتبعه إرساله إليهم للإنذار تعجيبا له من إفراطهم في الظلم واجترائهم عليه ، وقرئ بالتاء على الالتفات إليهم زجرا لهم وغضبا عليهم ، وهم وإن كان غيبا حينئذ أجروا مجرى الحاضرين في كلام المرسل إليهم من حيث إنه مبلغه إليهم وإسماعه مبدأ إسماعهم ، مع ما فيه من مزيد الحث على التقوى لمن تدبره وتأمل مورده ، وقرئ بكسر النون اكتفاء بها عن ياء الإضافة ، ويحتمل أن يكون بمعنى ألا يا ناس اتقون كقوله : ألا يا اسجدوا .
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) ولَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
* ( قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ) * * ( ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ) * رتب استدعاء ضم أخيه إليه وإشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة : خوف التكذيب ، وضيق القلب انفعالا عنه ، وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق ، لأنها إذا اجتمعت مسة الحاجة إلى معين يقوى قلبه وينوب منابه متى تعتريه حبسة حتى لا تختل دعوته ولا تنبتر حجته ، وليس ذلك تعللا منه وتوقفا في تلقي الأمر ، بل طلبا لما يكون معونة على امتثاله وتمهيد عذره فيه ، وقرأ يعقوب * ( ويَضِيقُ ) * * ( ولا يَنْطَلِقُ ) * بالنصب عطفا على * ( يُكَذِّبُونِ ) * فيكونان من جملة ما خاف منه .
* ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ) * أي تبعة ذنب فحذف المضاف أو سمي باسمه ، والمراد قتل القبطي وإنما سماه ذنبا على زعمهم ، وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع . * ( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) * به قبل أداء الرسالة ، وهو أيضا ليس تعللا وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة ، كما أن ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة وقوله :
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 )
* ( قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا ) * إجابة له إلى الطلبتين بوعده لدفع بلائهم اللازم ردعه عن الخوف ، وضم أخيه إليه في الإرسال ، والخطاب في * ( فَاذْهَبا ) * على تغليب الحاضر لأنه معطوف على الفعل الَّذي يدل عليه