تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
* ( كَلَّا ) * كأنه قيل : ارتدع يا موسى عما تظن فاذهب أنت والَّذي طلبته . * ( إِنَّا مَعَكُمْ ) * يعني موسى وهارون وفرعون . * ( مُسْتَمِعُونَ ) * سامعون لما يجري بينكما وبينه فأظهر كما عليه ، مثل نفسه تعالى بمن حضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم وترقبا لإمداد أوليائه منهم ، مبالغة في الوعد بالإعانة ، ولذلك تجوز بالاستماع الَّذي هو بمعنى الإصغاء للسمع الَّذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات ، وهو خبر ثان أو الخبر وحده * ( مَعَكُمْ ) * لغو . * ( فائتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * أفرد الرسول لأنه مصدر وصف به فإنه مشترك بين المرسل والرسالة ، قال الشاعر : لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى ، أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل والمرسل به ، أو لأنه أراد أن كل واحد منا . * ( أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن معنى القول ، والمراد خلهم ليذهبوا معنا إلى الشام .
قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) * ( قالَ ) * أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك . * ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا ) * في منازلنا . * ( وَلِيداً ) * طفلا سمي به لقربه من الولادة . * ( ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ) * قيل لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللَّه ثلاثين ، ثم بقي بعد الغرق خمسين . * ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ) * يعني قتل القبطي ، وبخه به معظما إياه بعد ما عدد عليه نعمته ، وقرئ فعلتك بالكسر لأنها كانت قتلة بالوكز . * ( وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) * بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي ، أو ممن تكفرهم الآن فإنه عليه السلام كان يعايشهم بالتقية فهو حال من إحدى التاءين ، ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بآلهيته أو بنعمته لما عاد عليه بالمخالفة ، أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم .
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) * ( قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) * من الجاهلين وقد قرئ به ، والمعنى من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه ، أو من الخاطئين لأنه لم يتعمد قتله ، أو من الذاهلين عما يؤول إليه الوكز لأنه أراد به التأديب ، أو الناسين من قوله تعالى : * ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما ) * . * ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) * حكمة . * ( وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * رد أولا بذلك ما وبخه به قدحا في نبوته ثم كر على ما عد عليه من النعمة ولم يصرح برده لأنه كان صدقا غير قادح في دعواه ، بل نبه على أنه كان في الحقيقة نقمة لكونه مسببا عنها فقال . * ( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي وتلك التربية نعمة تمنها علي ظاهرا ، وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل وقصدهم بذبح أبنائهم ، فإنه السبب في وقوعي إليك وحصولي في تربيتك . وقيل إنه مقدر بهمزة الإنكار أي أو تلك نعمة تمنها علي وهي * ( أَنْ عَبَّدْتَ ) * ، ومحل * ( أَنْ عَبَّدْتَ ) * الرفع على أنه خبر محذوف أو بدل * ( نِعْمَةٌ ) * أو الجر بإضمار الباء أو النصب بحذفها . وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 135 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي