تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) * يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل ، وتوحيده إما للدلالة على الجنس وعدم اللبس كقوله * ( ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ) * أو لأنه مصدر في أصله ، أو لأن المراد واجعل كل واحد منا ، أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم . وقيل جمع آم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم .
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 76 ) * ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ) * أعلى مواضع الجنة وهي اسم جنس أريد به الجمع كقوله تعالى : * ( وهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) * وللقراءة بها ، وقيل هي من أسماء الجنة . * ( بِما صَبَرُوا ) * بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات . * ( ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلاماً ) * دعاء بالتعمير والسلامة أي يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم ، أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه ، أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر * ( يُلَقَّوْنَ ) * من لقي . * ( خالِدِينَ فِيها ) * لا يموتون فيها ولا يخرجون . * ( حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ) * مقابل * ( ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ) * معنى ومثله إعرابا .
قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) * ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ) * ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا هيأته أو لا يعتد بكم . * ( لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) * لولا عبادتكم فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء . وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة وما إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل : أي عبء يعبأ بكم . * ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) * بما أخبرتكم به حيث خالفتموه . وقيل فقد قصرتم في العبادة من قولهم : كذب القتال إذا لم يبالغ فيه . وقرئ « فقد كذب الكافرون » أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب . * ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ) * يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة ، أو أثره لازما بكم حتى يكبكم في النار ، وإنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف ، وقيل المراد قتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى لزاما ، وقرئ « لزاما » بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من قرأ سورة الفرقان لقي اللَّه وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير نصب » .