تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته والدلالة على صدق مدعي نبوته ، فالواو للحال وليها الهمزة بعد حذف الفعل .
قالَ فَأْتِ بِه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) * ( قالَ فَأْتِ بِه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في أن لك بينة أو في دعواك ، فإن مدعي النبوة لا بدّ له من حجة . * ( فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * ظاهر ثعبانيته واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانثعب إذا فجرته فانفجر . * ( وَنَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) * روي أن فرعون لما رأى الآية الأولى قال فهل غيرها ، فأخرج يده قال فما فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق .
قالَ لِلْمَلأِ حَوْلَه إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) * ( قالَ لِلْمَلأِ حَوْلَه ) * مستقرين حوله فهو ظرف وقع موقع الحال . * ( إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ) * فائق في علم السحر . * ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * بهره سلطان المعجزة حتى حطه عن دعوى الربوبية إلى مؤامرة القوم وائتمارهم وتنفيرهم عن موسى وإظهار الاستشعار عن ظهوره واستيلائه على ملكه .
قالُوا أَرْجِه وأَخاه وابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) * ( قالُوا أَرْجِه وأَخاه ) * أي أخر أمرهما ، وقيل احبسهما . * ( وابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) * شرطا يحشرون السحرة . * ( يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ) * يفضلون عليه في هذا الفن وأمالها ابن عامر وأبو عمرو والكسائي ، وقرئ « بكل ساحر » . * ( فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) * لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة .
وقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) * ( وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ) * فيه استبطاء لهم في الاجتماع حثا على مبادرتهم إليه كقول تأبط شرا : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق أي ابعث أحدهما إلينا سريعا . * ( لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ) * لعلنا نتبعهم في دينهم إن غلبوا والترجي باعتبار الغلبة